تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائي
التحجير و الرهن و نحوهما، فلو قامت بيّنة على ثبوت حقّ تحجير لزيد، فمعناه أنّه له لا لغيره، و على فرض وقوع تحجير من اثنين فهما شريكان فيه، كما في المال، و لهذا تتعارض البيّنتان لو قامت كلّ واحدة منهما على أنّه لشخص.
و منها: ما ليست كذلك كحقّ خيار الشرط و غيره، فإن قلنا: إنّه حقّ قائم بالعين المبيعة أو العقد، فهو نظير القدرة على هدم البيت؛ يمكن ثبوته لأكثر من واحد لكلّ واحد مستقلّاً، فلو قامت بيّنة على أنّ لزيد حقّ الخيار في معاملة، و اخرى لعمرو، لم تتعارض البيّنتان فيه، و ليس ذلك إلّا لأجل عدم استفادة الاختصاص منهما عرفاً.
و إن قلنا: إنّ الخيار ليس حقّاً قائماً بالعين أو العقد، بل معناه الاختيار، فثبوته لاثنين معناه: أنّ لكلّ واحد منهما حلّ العقد و فسخه، و أنّهما مختاران كلّ في فعل نفسه- كما ذكره (قدس سره) في حاشيته على المكاسب [١]- فهنا خياران: أحدهما لزيد، و الآخر لعمرو، لا خيار واحد لكلّ واحد منهما استقلالًا.
و أجاب بعض المحقّقين- الشيخ محمّد حسين في الحاشية-: بأنّ الوحدة قد تعتبر في العقد و قد تعتبر في الفسخ في وعاء الاعتبار، و الأوّل موضوع حقّ الخيار، و الثاني متعلّقه، و من الواضح أنّ أحد الطرفين لاعتبار الحقّ هو ذو الحقّ، و الآخر هو حلّ الحقّ، و المقوِّم للحلّ المتعلّق به الاعتبار في افق الاعتبار، هو العقد الكلّي بوجوده العنواني، لا بوجوده الخارجي، و وحدة طبيعيّ الحلّ لا توجب ورود حقّين على واحد شخصيّ، فالحلّ الصادر من أحدهما غير الصادر من الآخر [٢]. انتهى.
أقول: ما أفاده (قدس سره) غير مفتقَر إليه في المقام، مع عدم استقامته في نفسه؛ إذ لا ريب في أنّ الفسخ عند العرف و العقلاء هو حلّ العقد الخارجيّ و فسخه، لا العقد
[١]- حاشية المكاسب، السيّد اليزدي: ١٤٦- ١٤٧ سطر ٣٦.
[٢]- انظر نهاية الدراية ٣: ٣٣٦ سطر ١٨.