تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - حول كلمات بعض الأعلام و ما فيها
بقيد متّصل مثل «أكرم العلماء دائماً أو مستمرّاً»؛ إذ لا قصور في هذا القيد عن إفادة استمرار الحكم، و كذا لو لم يُصرّح بهذا القيد في الكلام، بل استفيد من الإطلاق و مقدّمات الحكمة، و لو لم يكن في عبارته (قدس سره) لفظة «منفصلًا»، لأمكن أن يقال: إنّ مراده (قدس سره): هو أنّه بناءً على أنّ العموم الزماني قيد للمتعلّق، لم يحتج إلى لحاظه في نفس الحكم، بخلاف ما لو جعل قيداً للحكم، فإنّ هذا الكلام صحيح، و لكنّه من قبيل توضيح الواضحات.
و أمّا ما ذكره في الجهة الثانية للفرق بينهما فهو أيضاً غير فارق؛ و ذلك فإنّه لو صرّح المتكلّم بقيد الاستمرار أو العموم الزماني، مثل «أكرم كلّ عالم مستمرّاً أو في كلّ يوم» بنحو القضيّة الحقيقيّة، فلا ريب في أنّ موضوع الحكم بالاستمرار هو نفس وجوب إكرام كلّ عالم بنحو الإهمال و صرف وجوده عرفاً؛ لتبادر ذلك في أذهان العقلاء في مثل:
(حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة)
[١]، فإنّ موضوع الحكم بالاستمرار هو نفس الحلّيّة بنحو الإهمال، لا الحلال المستمرّ، و إلّا يصير قضيّة ضروريّة و بشرط المحمول؛ لأنّ مرجعه حينئذٍ إلى أنّ الحلال المستمرّ مستمرّ، و إذا كان الموضوع للحكم في العامّ التحتاني هو صِرف وجود الحكم بنحو الإهمال، لا المقيّد بالاستمرار، و المفروض أنّ القضيّة حقيقيّة اخذ موضوعها مفروض الوجود، فلا بدّ أن يتعلّق الحكم بالاستمرار في العامّ الثاني بالحكم المفروض الوجود، فلو شكّ في أصل ثبوت الحكم، كما لو شكّ في وجوب إكرام زيد العالم و عدمه، فرافع الشكّ المذكور هو العامّ الأوّل، أي «أكرم العلماء»، فيتمسّك به لإثبات وجوب إكرام زيد بنحو الإهمال، ثمّ بعد ثبوت أصل وجوب إكرامه في الجملة لو شكّ في استمراره و عدمه بأن احتمل عدم وجوب إكرام زيد يوم السبت، فرافع هذا الشكّ هو العامّ الثاني أو المطلق،
[١]- الكافي ١: ٤٧/ ١٩.