تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - الأمر الثامن في فروع العلم بسابقة اليد
طروّ ما يسوِّغ بيع الوقف يقتضي سقوط اليد عن الاعتبار.
و يظهر من ذيل كلامه: أنّ المعتبر في قاعدة اليد إحراز كون الملك قابلًا للنقل و الانتقال؛ حيث أورد على نفسه بالنقض باحتمال الحرمة في عبد يريد شراءه، مع أنّه ورد ما يدلّ على عدم سماع دعوى الحرّيّة [١].
و أجاب عنه: بالفرق بينه و بين ما نحن فيه؛ للعلم بوقفيّة المال قبل استيلاء ذي اليد عليه، بخلاف العبد، فإنّه لم تعلم حرّيّته قبل استيلاء ذي اليد عليه، نعم الأصل في الإنسان هو الحرّيّة، و لكنّه فيما لم يستولِ عليه ذو اليد، و أمّا معه فلا يجري هذا الأصل [٢]. انتهى حاصله.
أقول: إن أراد ما هو ظاهر صدر كلامه- من أنّ موضوع قاعدة اليد هو قبول المال للنقل و الانتقال واقعاً- يلزم عدم اعتبار اليد في الموارد المشتبهة و المشكوكة له واقعاً؛ لأنّها شبهة مصداقيّة لقاعدة اليد، لا يصحّ الاستناد إليها فيها، و لا أظنّ أن يلتزم هو (قدس سره) به.
و إن أراد ما هو ظاهر ذيل كلامه: من أنّ المعتبر إحراز قابليّته للنقل و الانتقال بالقواعد و الاصول لا واقعاً.
يرد عليه: ما تقدّم سابقاً في المقام الثاني: من أنّ الاستصحاب لا يعارِض بناءَ العقلاء على اعتبار اليد، و لا يصلح للرادعيّة عنه؛ إذ ليس الموضوع لقاعدة اليد إلّا الشكّ في الملكيّة، لا الملك القابل للانتقال أو إحراز ذلك، و لا مجال هنا للاستصحاب أصلًا.
فالحقّ: هو ما عرفت من أنّه لا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء على الاعتماد على
[١]- تهذيب الأحكام ٧: ٧٤/ ٣١٧ و ٣١٨، وسائل الشيعة ١٣: ٣٠، كتاب التجارة، أبواب بيع الحيوان، الباب ٥.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٠٦- ٦٠٩.