تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
اختيار؟! و هو واضح [١].
إذا عرفت ذلك فنقول: الامور المقرّرة شرعاً تُتصوَّر على وجهين و نحوين:
أحدهما: ما هو مجعول ابتداءً و استقلالًا؛ بدون لحاظ تعقُّبه لشيء تكوينيّ أو تشريعيّ، كجعل سببيّة الدلوك للوجوب، أو سببيّة اليد للضمان، و سببيّة صيغ النكاح و الطلاق؛ لتحقّق الزوجيّة و زوالها و نحو ذلك.
ثانيهما: ما هو المجعول هو الواقع عقيب شيء تكويناً أو تشريعاً، كجعل الضمان عقيب تحقّق اليد العادية، و الزوجيّة عقيب وقوع صيغتها، و زوالها عند وقوع صيغة الطلاق، و جعل ثبوت حقّ التحجير عقيب التحجير، و كذلك سائر الحقوق الماليّة و غيرها، بل جميع الجزائيّات، كجعل وجوب قطع يد السارق عقيب تحقّق السرقة، و حقّ القصاص و الدِّية بعد القتل الخارجي، و جميع أقسام الحدود و الدِّيات، فإنّها من الأحكام الوضعيّة لا التكليفيّة، فإنّ جعل وجوب الثمانين جلدةً لشرب الخمر- مثلًا- من الأحكام الوضعيّة.
و بالجملة، يمكن أن يقال: إنّ المجعول في جميع تلك الموارد هو السببيّة للسبب، كسببيّة اليد للضمان، و سببيّة السرقة لقطع اليد، و هكذا.
كما أنّه يمكن أن يقال فيها: إنّ المجعول هو الضمان عقيب اليد و ثبوت الحقّ بعد التحجير، لكنّ الأوفق- كما تقدّم- هو الأوّل، و المتّبع هو لسان الدليل في هذه الموارد، و أمّا مثل جزئيّة شيء أو شرطيته أو مانعيته للمأمور به، فكما أنّه يمكن انتزاعها من التكليف و الأمر المتعلّق بالكلّ ذي الأجزاء بلحاظها لا بشرط أو بشرط لا، كذلك يمكن جعلها استقلالًا كما عرفت.
لكن فصّل المحقّق العراقي (قدس سره) بين الجزئيّة و بين الشرطيّة و المانعيّة و القاطعيّة
[١]- مضافاً إلى أنّه يلزم على ما ذكره (قدس سره) أن يكون جميع الأفعال التوليديّة قهريّة و بلا اختيار. [المقرّر حفظه اللَّه].