تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
و كذلك تنظيره (قدس سره) ذلك بوجوب الواجب و امتناع الممتنع؛ لما عرفت من أنّ عدم مجعوليّة الماهيّة و لوازمها إنّما هو لأجل أنّها دون مرتبة الجعلِ، و عدمَ مجعوليّة وجوب الواجب- و امتناع الممتنع إنّما هو لأنّهما فوق مرتبة الجعل، و لا مشابهة بينهما.
الثاني: أنّ الجمعَ بين الرَّشَح و الإفاضة للمسبَّب من السبب، و بين اقتضاء السبب للمسبَّب في عبارته (قدس سره)، غيرُ سديد، فإنّ الإيجاد الذي هو معنى الرَّشح غير المقتضي.
الثالث: أنّ سببيّة السبب و عليّة العلّة ليست من خارج المحمول، كما ذكره (قدس سره)، بل هي من المحمول بالضميمة؛ لأنّ المراد من خارج المحمول هو المنتزع من حاقّ الشيء بدون اعتبار انضمام أمر وجودي حقيقيّ، و لا اعتباريّ و لا عدميّ معه، كانتزاع الإنسانيّة من الإنسان و الحجريّة من الحجر، و المحمول بالضميمة هو ما ينتزع عن الشيء بلحاظ انضمام أمر معه، و لا يلزم أن يكون هذا الأمر المنضمّ إليه من الحقائق أو الأجسام، بل يكفي فيه انضمام الأمر العدمي أو الاعتباري أيضاً، فانتزاع المقابلة من جسم إنّما هو باعتبار أنّ له وضعاً خاصّاً مع الجسم الآخر، ليس من مرتبة الذات ليكون من خارج المحمول، بل هي من المحمولات بالضميمة، و السببيّة و العلّيّة من هذا القبيل، لا من قبيل انتزاع الإنسانيّة من الإنسان.
الرابع- و هو العمدة-: قد عرفت أنّ قياس الامور الانتزاعيّة الشرعيّة على المنتزعات التكوينيّة في غير محلّه، فإنّ السبب من لوازم ذات المسبَّب في التكوينيّات، و لا يمكن التفكيك بينهما أصلًا، بخلاف السببيّة الشرعيّة كسببيّة الدلوك لوجوب صلاة الظهر، أو طلوع الفجر لوجوب صلاة الصبح؛ لإمكان انفكاكهما؛ ضرورة أنّ هذا النحو من السببيّة اعتباريّة يمكن جعلها و سلبها، و لو كانت سببيّة الدلوك ذاتيّة للوجوب لزم أن تكون كذلك قبل الإسلام أيضاً، و لو كان للشرط الشرعي اقتضاء ذاتيّ لا بدّ أن يكون كذلك أزلًا و أبداً، و يلزمه امتناع إسقاط شرطيّة الشرط، مثل