تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٢ - جمع الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني و ما فيه
وجه، و بين ما دلّ على التخيير في زمان الحضور و التوقّف فيه بالتباين، و لا مهمّ لبيان الجمع بين الأخيرين؛ لعدم ترتّب أثر عليه، و إنّما المهمّ هو بيان الجمع بين الأوّلين، و عرفت أنّ بينهما عموماً من وجه، لكن النسبة بين ما دلّ على التخيير المطلق، و بين ما دلّ على التوقّف في زمان الحضور، هي العموم المطلق، فلا بدّ من تقييد إطلاق الأوّل بالثاني، فتنقلب النسبة حينئذٍ- بين دليل التوقّف المطلق و التخيير المطلق- من العموم من وجه إلى العموم المطلق، فتحمل أخبار التوقّف المطلق على زمان الحضور، و التمكّن من ملاقاة الإمام (عليه السلام)، فيرتفع التعارض من بينهما، و تكون النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة، كما عليه المشهور [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه ليس بين دليل التوقّف المطلق، و بين دليل التخيير المطلق، عموماً من وجه، و هو واضح.
و ثانياً: كما يقيّد دليل التخيير المطلق بأخبار التوقّف في زمان الحضور، كذلك يقيّد دليل أخبار التوقّف المطلق بأخبار التخيير في زمان الحضور؛ لأنّ خبر التخيير في زمان الحضور أخصّ ممّا يدلّ على التوقّف المطلق، فلا وجه لاختصاص حمل المطلق على المقيّد في الأوّلين، و حينئذٍ يقع التباين بين أخبار التوقّف المطلق و بين أخبار التخيير المطلق، كما تفطّن المقرّر لهذا الإشكال.
و ثالثاً: كيف يمكن تخصيص أخبار التخيير المطلق بأخبار التوقّف في زمان الحضور مع ابتلائها بالمعارِض؛ أي أخبار التخيير في زمان الحضور، و لا يصلح واحد من المتعارضين الخاصّين لتخصيص العامّ بهما.
و أمّا الجمع الذي اختاره الشيخ (قدس سره)، فالظاهر أنّه لما في بعض الأخبار من
[١]- فوائد الاصول ٤: ٧٦٣- ٧٦٥.