تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦ - وجه الجمع بين الأخبار
فإنّ المورد ليس مخصِّصاً.
و كالجمع بحمل أخبار التخيير على المتعارضين المتناقضين، و أخبار التوقّف و الإرجاء على غير المتناقضين من المتعارضين، فإنّ رواية سماعة بن مهران التي هي من أخبار التوقّف وردت في المتناقضين بقوله فيها: (أحدهما يأمرني و الآخر ينهاني).
و كالجمع بحمل أخبار التوقّف على الأحكام و التكاليف الإلزاميّة، لو تعارض فيها الخبران من الوجوب و الحرمة، و أخبار التخيير على غيرها من المندوبات و المكروهات.
و استُدلّ له برواية الميثمي، كما أنّه استشهد بها لما اختاره شيخنا الحائري (قدس سره) [١]: من الجمع الذي نسبه في «الحدائق» إلى المحقّق المجلسي (قدس سره) و بعض قدماء الأصحاب [٢]، و هي
ما رواه الصدوق (قدس سره) في «العيون» عن أبيه و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد جميعاً، عن سعد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن عبد اللَّه المسمعي، عن أحمد بن الحسن الميثمي: أنّه سأل الرضا (عليه السلام) يوماً، و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه، و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الشيء الواحد، فقال (عليه السلام): (إنّ اللَّه حرّم حراماً، و أحلّ حلالًا ...)
إلى أن قال بعد النهي عن الأخذ بما هو مخالف للكتاب في الفرائض و أحكام الحلال و الحرام من الأخبار، و كذلك الأخبار المخالفة لأوامر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و نواهيه الإلزاميّة:
(و إنّ اللَّه تعالى نهى عن أشياء ليس نهي حرام، بل إعافة و كراهة، و أمر بأشياء ليس بأمر فرضٍ و لا واجب، بل أمر فضل و رجحان في الدين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول و غير المعلول، فما كان عن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهي إعافة أو أمر فضل، فذلك الذي يسع استعمال الرُّخصة فيه إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق، يرويه من يرويه في
[١]- درر الفوائد: ٦٥٦- ٦٥٧.
[٢]- الحدائق الناضرة ١: ١٠٢.