تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - التنبيه الثاني حول جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات
و نحوه.
الثاني: الصحيحة الثانية له [١]؛ لأنّه لا ريب في أنّه لا يراد من طهارة الثوب، هي الطهارة القطعيّة الواقعيّة باليقين الوجداني، لا أقول: إنّ المراد منها الطهارة الظاهريّة، ليرد عليه: أنّه لا معنى لاستصحابها؛ لتقوّمها بالشكّ المأخوذ في موضوعها، فمع وجوده فهي باقية قطعاً و إلّا فمرتفعة قطعاً، بل المراد الطهارة الواقعيّة المحرزة بالأمارات؛ لندرة القطعيّة منها وجداناً.
الثالث:
ما رواه الكليني (قدس سره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): الرجل يكون في داره، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة، و يدع فيها عياله، ثمّ يأتينا هلاكه، و نحن لا ندري ما أحدث في داره، و لا ندري ما احدث له من الولد، إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً، و لا حدث له ولد، و لا تُقسَّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار، حتى يشهد شاهدا عدلٍ: أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثاً بين فلان و فلان، أو نشهد على هذا؟
قال: (نعم).
قلت: الرجل يكون له العبد و الأمَة، فيقول: أبِقَ غلامي أو أبِقَت أمَتي، فيوجد بالبلد، فيكلّفه القاضي البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه، أَ فَنشهد على هذا إذا كُلِّفناه، و نحن لم نعلم أنّه أحْدث شيئاً؟
فقال: (كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمَته أو غاب عنك، لم
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، علل الشرائع: ٣٦١/ ١، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١ و الباب ٤١، الحديث ١، و الباب ٤٢، الحديث ٢.