تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - التنبيه الثاني حول جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات
و اليد و غيرهما من الأمارات، إنّما هي لاستقرار بناء العقلاء عليها و العمل بها و إمضاء الشارع له، فهي إمضائيّة، لا تأسيسيّة من الشارع؛ لعدم قيام دليل على ذلك من الآيات و الروايات، فإنّ مفاد مثل قوله (عليه السلام):
(العمري ثقتي)
أو
(ما أدّى إليك عنّي فعنِّي يؤدّي)
[١]، هو توثيقه، لا جعل حجّيّة خبره، و حينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء، و أنّه هل استقرّ بناؤهم على تنزيل مؤدّى الأمارات منزلة الواقع أوّلًا، ثمّ العلم بها، أو أنّه ليس كذلك؟ لا إشكال في أنّه ليس في التنزيل المذكور بينهم رسم و لا أثر، بل الثابت عندهم هو عملهم بها، و هذا ممّا لا ريب فيه و لا إشكال، و العجب أنّه (قدس سره) قد صرّح في غير موضع بأنّ حجّيّة الأمارات إنّما هي لبناء العقلاء و إمضاء الشارع له، و ليست تأسيسيّة من الشارع [٢].
و لكن الوجه في جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات هو ما تقدّم منّا سابقاً، و هو أنّه ليس المراد من اليقين في قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين)
هو اليقين الوجداني، بل الظاهر أنّ المراد به الحجّة، كما أنّ المراد من الشكّ هو اللاحجّة، فمفاده النهي عن نقض الحجّة باللّاحجّة، و الأمارات أيضاً حجج، فتعمّها الأخبار.
و يشهد لذلك وجوه:
الأوّل: الصحيحة الاولى لزرارة [٣]؛ حيث إنّه لا يريد بالوضوء المستصحب فيها هو الوضوء القطعي الجزمي؛ لندرته جدّاً، بل الغالب في الاحكام و إحراز صحتها الاعتماد على الاصول و القواعد الجارية فيها كإطلاق الماء الذي يتوضّأ منه و طهارته
[١]- الكافي ١: ٢٦٥/ ١، كتاب الغيبة: ٢٤٣/ ٢٠٩، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢]- فوائد الاصول ٣: ٣٠، ٩٢، ٩٣، ١٩٤.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.