تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - المبحث الأوّل فيما يكون من قبيل النصّ و الظاهر
على القدر المتيقّن كالنصّ فيه، فيصلح للقرينيّة على التصرّف في الدليل الآخر، كما لو ورد: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق»، و يعلم من حال الآمر أنّه يُبغض العالم الفاسق، و يكرهه أشدّ كراهته لسائر أفراد الفسّاق، فالعالم الفاسق متيقّن الاندراج في عموم «لا تكرم الفسّاق»، و بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق، و حينئذٍ فلا بدّ من تخصيص «أكرم العلماء» بما عدا الفُسّاق منهم [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لو علم و حصل اليقين باندراج الفسّاق من العلماء تحت «لا تكرم الفسّاق» في مقام التخاطب، أوجب ذلك انصراف «أكرم العلماء» عنهم، فقوله: و هو و إن لم يصل إلى حدّ يوجب الانصراف، يُنافي فرض حصول العلم بعدم إرادة الفسّاق منهم من «أكرم العلماء».
و ثانياً: تقييد القدر المتيقّن بكونه في مقام التخاطب لا وجه له، و لا دَخْل له فيما ذكره؛ بناءً على ما ذهب هو (قدس سره) إليه: من عدم إيجابه انصراف المطلق إليه، فإنّ تقديم «لا تكرم الفسّاق»- بناءً على ما ذكره- ليس لأجل أظهريّته من الآخر، بل لأجل العلم بعدم إرادة الفسّاق من العلماء من قوله: «أكرم العلماء»، و لا فرق حينئذٍ بين وجوده حال التخاطب و بينه بعده.
و ثالثاً:- و هو العمدة في الإشكال على ما ذكره- أنّه إن أراد حصول العلم الفعلي بحرمة إكرام العالم الفاسق، فمرجعه إلى العلم بعدم شمول «أكرم العلماء» له، فهو ليس من التعارض كي يحتاج إلى الجمع بين الدليلين المتعارضين.
و إن أراد العلم التقديري- أي على تقدير صدور «لا تكرم الفسّاق»؛ لأنّ المفروض أنّه ظنّيُّ السند، و إرادةِ ظاهره جدّاً، يحصل له العلم المذكور؛ لعدم انفكاك
[١]- فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.