تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٩ - هل يجوز للفقيه نصب العامّي للقضاء أم لا؟
كما ذكر صاحب العروة [١]، و هذه المباحث مباحث علميّة فقط.
هل يجوز للفقيه نصب العامّي للقضاء أم لا؟
ثمّ إنّه بناءً على عدم جواز استقلال العامّي للقضاء، فهل للفقيه نصبه قاضياً، و ينفذ حكمه بما أنّه عامّي، و يفصل بحكمه الخصومة، مثل حكم الفقيه المنصوب من قبل الأئمّة (عليهم السلام)- بما أنّه حكم الفقيه- أو لا يجوز ذلك؟ وجهان:
فيمكن أن يقال بالجواز لأمرين:
أحدهما: أنّه للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة نصب أيّ شخص يريدونه للقضاء حتّى العامّي؛ لثبوت الولاية التامّة و المطلقة لهم.
ثانيهما: كلّ ما ثبت للنبيّ و الأئمّة (عليهم السلام)، فهو ثابت للفقيه؛ لأدلّة ولايته و تنزيله منزلتهم.
فينتج هذان الأمران أنّ للفقيه أن ينصب العامّي للقضاء، و ينفذ حكمه حينئذٍ.
لا يقال: المقبولة تدلّ على خلاف ذلك.
لأنّه يقال: كما أنّ للأئمّة (عليهم السلام) نصب الفقيه للقضاء؛ لمصلحة اقتضت ذلك، فلو اقتضت المصلحة أن ينصب الفقيهُ العامّيَّ جاز له ذلك.
و لكن الإشكال في الأمر الأوّل الذي هو صغرى للاستدلال المذكور، فإنّه لا إشكال في أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لو نصب العامّي للقضاء، كشف ذلك جوازه له و ثبوته، و لكنّ الكلام في أنّه هل يجوز ذلك له (صلى الله عليه و آله و سلم) بحسب الحكم الشرعي الإلهي، أو لا يجوز له (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك كما في الأمر بالجور و جعل الفاسق إماماً؟
[١]- العروة الوثقى ٣: ٧.