تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٠ - هل يجوز للفقيه نصب العامّي للقضاء أم لا؟
و قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ»* [١] لا يدلّ على وجوب إطاعته لو أمر بشيء حتّى لو أمر فرضاً بإطاعة فاسق، و لا يدلّ أنّ له بحسب حكم اللَّه ذلك، و حينئذٍ فيمكن دعوى القطع بعدم أهليّة العامّي لمنصب القضاء؛ بملاحظة الأخبار الواردة في باب القضاء، مثل قوله (عليه السلام) في الصحيح لشُريح:
(جلست مجلساً لا يجلس فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ)
[٢] مع الأدلّة الدالّة على ثبوته للفقيه أيضاً، و بملاحظة السيرة المستمرّة- من لدن عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى عصر الأئمّة (عليهم السلام) و الخلفاء- على اختصاص هذا المنصب بالفقهاء، و لا أقلّ من الشكّ في أهليّته بحسب حكم اللَّه لذلك، المستلزم للشكّ في أنّ النبيّ جعله له أوْ لا، و هو كافٍ في المقام.
و أمّا الأمر الثاني الذي هو كبرى الاستدلال، فإن اريد منه أنّ كلّ ما ثبت للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو ثابت للفقيه، حتّى المختصات به (صلى الله عليه و آله و سلم)، التي تبلغ نيّفاً و سبعين؛ بناءً على ما ذكره العلّامة في «التذكرة» [٣]، و كذلك كلّ ما ثبت للأئمّة (عليهم السلام) و إن كان من مختصّاتهم، فهو واضح الفساد.
نعم لو اريد منه ثبوت كلّ ما ثبت للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من الشئون بما أنّه سلطان و حاكم- من الشئون المربوطة بالسلطان و الحاكم- للفقيه، فلا سبيل إلى إنكاره، بل هو مقتضى المقبولة، و ليس معنى الخلافة و تنزيل الفقيه منزلة الإمام إلّا ذلك.
و دعوى لزوم تخصيص الأكثر إنّما تصحّ لو اريد ثبوت جميع ما ثبت للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) للفقيه أيضاً حتّى المختصّات، فإنّه مستلزم له حينئذٍ، بخلاف ما لو اريد منه ثبوت ما ثبت له (صلى الله عليه و آله و سلم) من شئون السلطنة و الحكومة فقط، و إلّا فيلزم هذا
[١]- النساء (٤): ٥٩.
[٢]- الكافي ٧: ٤٠٦/ ٢، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٧/ ٥٠٩، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣]- تذكرة الفقهاء ٢: ٥٦٥ فما بعدها.