تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - المناط في تشخيص وجود الموضوع
الموضوع المأخوذ في لسان الدليل محفوظاً في الفرض؛ لعدم صدق «العالم» على من زال علمه و صار جاهلًا، و كذا عنوان «العنب» على الزبيب، لكن هذا العنوان المتعلَّق للحكم في لسان الدليل، لو وُجد فرد منه في الخارج و انطبق عليه، مثل زيد أو هذا العنب الخاصّ الموجود فيه، يتعلّق بهما حكمهما بالانطباق عليهما، فتتحقّق هنا قضايا متيقّنة، فإنّه كما يصدق عليه «أنّ هذا العالم يجب إكرامه»، يصدق «أنّ هذا المشار إليه يجب إكرامه، أو زيد يجب إكرامه»، فبعد زوال علمه و إن لم يصدق عليه «أنّ هذا العالم يجب عليه إكرامه»؛ لعدم انطباق العالم عليه حينئذٍ، لكن يصدق أنّ هذا الشخص كان واجب الإكرام، و شكّ في بقاء وجوبه، فإنّ الموضوع محفوظ عرفاً، و ليس بمحفوظ بحسب لسان الدليل الاجتهادي، فلا يشمله الدليل الاجتهادي، لكن يشمله أدلّة الاستصحاب؛ لصدق نقض اليقين بالشكّ عليه لو لم يحكم عليه بما حكم عليه سابقاً؛ من جهة احتمال بقاء وجوب إكرامه و إن زال علمه؛ لاحتمال كون العلم واسطة في ثبوت وجوبه عليه؛ بحيث لا يدور الحكم مداره، و كذلك لو صار التراب خزفاً أو آجراً، فإنّه لا يصدق عليه عنوان التراب حينئذٍ، فلا يشمله قوله (عليه السلام):
(التراب أحد الطهورين)
[١]، لكن موضوع دليل الاستصحاب باقٍ عرفاً؛ لأنّه يصدق أنّ هذا كان أحد الطهورين سابقاً، و الآن كما كان.
و الحاصل: إنّه إن اعتبر في بقاء الموضوع ملاحظة لسان الدليل فلا بدّ من بقاء العنوان المأخوذ فيه موضوعاً للحكم في الاستصحاب، فلا بدّ من بقاء ما هو المجعول موضوعاً في لسان الدليل الاجتهادي، بخلاف ما لو قلنا: إنّ المتّبع فيه نظر العرف، فإنّه حينئذٍ لا بدّ من ملاحظة أدلّة الاستصحاب؛ أي قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
، فكلّما صدق على رفع اليد عن الحكم السابق أنّه نقض لليقين بالشكّ، جرى فيه
[١]- الفقيه ١: ٦٠/ ٢٢٣، وسائل الشيعة ١: ٩٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ١، (مع تفاوت).