تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - نقل كلمات بعض الأعاظم
الثاني؛ حيث إنّ الباقي في الآن اللّاحق بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقّن سابقاً [١]. انتهى.
أقول: هنا قضيّتان مسلّمتان:
إحداهما: أنّ العقل و العرف متطابقان و متّفقان على أنّ الطبيعة متكثّرة الأفراد.
ثانيتهما: أنّ العرف لا يُوافق العقل في بعض الموارد، فإنّ نوع الإنسان غير باقٍ عند العقل بتبدّل الأفراد و انعدام فرد منه و وجود فرد آخر، فإنّ هذا المفهوم الذهني الصادق على الأفراد الكثيرة و إن كان واحداً، و لكن أفراده الخارجيّة التدريجيّة الوجود- بالانوجاد و التحقّق و الانعدام- لا بقاء لها، بل كلّ فرد منها يوجد و ينعدم، و حينئذٍ فليس المراد استصحاب مفهوم الإنسان الموجود في الذهن، و أمّا في الخارج فليس فيه إلّا الأفراد التي لا بقاء لها و إن قلنا بعدم تناهيها، و ليس فيه معنىً واحد جامع بين الأفراد بنعت الاشتراك، كما تقدّم بيانه.
هذا بحسب نظر العقل الدقّي.
و أمّا في المتفاهم العرفي فليس الأمر كذلك، فإنّ نوع الإنسان في محيط العرف باقٍ مع تبدّل الأفراد و وجود بعضها بعد انعدام البعض الآخر، فالعقل و العرف مختلفان في ذلك مع اتّفاقهما في القضيّة الاولى.
و السرّ في ذلك: أنّ العرف قد يلاحظ الأفراد في بعض الموارد بخصوصيّاتها الفرديّة، كما في ملاحظة أنّ زيداً في الدار، فإنّ طبيعيّ الإنسان و إن كان موجوداً فيها بوجود زيد، لكنّه مغفول عنه.
و قد يلاحظ نفس الكلّي بدون الالتفات إلى الأفراد بخصوصيّاتها المفرّدة، كما إذا كانت الخصوصيّات الفرديّة مبهمة في الخارج غير معلومة، كما إذا علم بوجود
[١]- فرائد الاصول: ٣٧٢ سطر ٨.