تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٤ - حال الفتوى المستندة إلى الأمارات الشرعيّة
ردع عن العمل بخبر الفاسق، و لا تدلّ على إيجاب العمل بخبر العادل.
نعم قد وقع في الشريعة المقدّسة بعض التحديدات في بنائهم، مثل اعتبار التعدّد في الموضوعات، لكنّه أمر آخر.
الوجه الثالث: ما أفاده شيخنا الاستاذ الحائري (قدس سره)، و حاصله: أنّ الأحكام الشرعيّة على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما يكون تحقّقه بالإنشاء بالأمر أو النهي.
الثاني: الأحكام الواقعيّة التي كشف عنها الشارع، كالطهارة و النجاسة.
الثالث: الأحكام العقلائيّة التي أمضاها الشارع، كالبيع و الصلح و نحوهما.
فلو تبدّل رأي المجتهد في أحد الأوّلين بقيام أمارة عليه، ثمّ انكشف الخلاف، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء؛ حيث إنّ للحكم الشرعي واقعاً محفوظاً- و إن كانت واقعيّته بنفس الإنشاء- و هو باقٍ لم يأتِ به بعد، فلا وجه للإجزاء حينئذٍ.
و أمّا القسم الثالث: فهو أيضاً على قسمين: قسم له واقع محفوظ أيضاً، كما لو قلنا: إنّ للبيع و النكاح واقعاً محفوظاً لا يتغيّر، فهو كذلك و مقتضى القاعدة فيه عدم الإجزاء.
و أمّا لو قلنا: إنّ الأسباب العقلائيّة غير مستقلّة في التأثير، بل هي جزء السبب، و الجزء الآخر المتمّم للسبب هو إمضاء الشارع لها، نظير إجازة المالك في البيع الفضولي، فمقتضى القاعدة فيه هو الإجزاء؛ و ذلك لأنّ المفروض صحّة اجتهاده على طبق الموازين الشرعيّة، و لم يتبيّن خطأه فيه بعد، لكن بعد الظفر بأمارة على الخلاف- من باب الاتّفاق في غير مظانّها مثلًا- تبدّل الموضوع إلى موضوع آخر، و الحكم الظاهري و إن كان طريقاً محضاً إلى الواقع بتنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع، لكن تنزيل الشارع مؤدّاها منزلة الواقع حقيقيّ واقعيّ، مع عدم كون مؤدّى الأمارة حقيقيّاً.
و بالجملة: هنا أمران: