تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٨ - وجوه دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
و «لا تكرم الفاسق»، و تقدّم فيه: أنّ تقييد المطلق منه أولى من تخصيص العامّ، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه نظير ما لو كان التعارض بين العموم و الإطلاق عَرَضيّاً لا بالذات، كما لو ورد: أنّه يجب الوفاء بالبيوع، و ورد: أنّ (الصلح جائز بين المسلمين) [١]، فإنّه لا تعارض بين عموم الأوّل و إطلاق الثاني؛ لعدم تصادقهما في مادّة، لكن لو ورد دليل ثالث، و دار أمره بين كونه مخصِّصاً للعامّ المذكور، أو مقيِّداً لإطلاق الثاني، صارا متعارضين؛ للعلم الإجمالي بأحدهما، و لا ترجيح هنا في البين، فإنّ هذا الدليل الثالث كما يصلح لتقييد الثاني و كونه بياناً له، كذلك يصلح لتخصيص الأوّل و كونه بياناً له، و كلّ منهما حجّة مستقلّة، و حينئذٍ فلا يجري فيه ما ذكرناه في وجه تقديم تقييد الإطلاق على تخصيص العموم، و لا ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره).
و قد يقال: إنّ الأمر في المقام دائر بين التقييد و بين تخصيصٍ و تقييدٍ، فإنّ تخصيص العموم المذكور يستلزم تقييد إطلاقه بالنسبة إلى الأفراد المخرجة، و قطع استمرار حكمها أيضاً.
و فيه: أنّ التخصيص يوجب ارتفاع موضوع التقييد للإطلاق، و انتفاء الإطلاق في الأفراد المخرجة، فإنّ الإطلاق في رتبة متأخّرة عن شمول العامّ للأفراد، فلا يوجب التخصيص ارتكاب خلاف ظاهر آخر.
و قد يقال: إنّ العلم الإجمالي- إمّا بتخصيص العامّ أو تقييد المطلق- ينحلّ إلى العلم التفصيلي بخروج الفسّاق من العلماء منذ صدور الخاصّ- إمّا لأجل نسخه للعامّ أو تخصيصه له- و الشكّ في خروجهم قبل صدوره و بعد صدور العامّ، و العامّ حجّة بالنسبة إليهم قبل زمان صدور الخاصّ، فينتج ذلك تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران.
[١]- الكافي ٧: ٤١٢/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ١٥٥، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ١، الحديث ١.