تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - الفرع الأوّل في تعاقب النجاسة و الطهارة
لأنّه لو كان محدِثاً عند الطلوع، و علم بطهارته عند الزوال، و علم بصدور حدث منه إمّا قبل الزوال أو بعده، فإنّ استصحاب الطهارة المتيقَّنة لدى الزوال جارٍ بلا معارض؛ للعلم بها لدى الزوال و الشكّ في بقائها، و لا مجال فيه لاستصحاب الحدث؛ لا بالنسبة إلى شخصه و لا إلى كلّيّه: أمّا شخصه فلأنّ الشخص الأوّل منه عند الطلوع مقطوع الارتفاع عند الزوال بحصول الطهارة المتيقّنة، و الشخص الآخر منه محتمل الحدوث بعد الزوال، فلا يتمّ فيه ركنا الاستصحاب.
و أمّا بالنسبة إلى كلّيّه فلا بدّ أن يكون من القسم الثالث من استصحاب الكلّي، و ليس منه؛ لأنّه لا بدّ في استصحاب الكلّي المذكور من احتمال وجود فرد آخر من الحدث مقارناً لارتفاع الشخص الأوّل منه، و ما نحن فيه ليس كذلك.
و كذلك لو كان معلومُ التأريخ مثلَ الحالة السابقة، لكن أثره أزيد من أثر الحالة السابقة، كما لو تنجّس ثوبه بالدم عند الطلوع و علم بتنجسه عند الزوال بالبول؛ بناءً على ما تقدّم: من وجوب غسل المتنجّس بالبول مرّتين و بالدم مرّة، و علم بتطهيره الثوب إمّا قبل الزوال أو بعده، و شكّ في البقاء، فإنّ استصحاب النجاسة فيه جارٍ بلا معارض؛ للعلم بها عند الزوال و الشكّ في بقائها بعده، و أمّا الطهارة: فالمحتمل وجودها قبل الزوال مرتفع قطعاً، و أمّا التي بعد الزوال فهي غير متيقّنة، فلم تتحقّق فيها أركان الاستصحاب حتّى يعارض استصحاب النجاسة، و أمّا استصحاب كلّيّهما فقد عرفت الحال فيه.
و السرّ في جميع ما ذكرناه في مجهولي التأريخ و المعلوم تأريخ أحدهما أمران:
أحدهما: أنّ المعتبر في الاستصحاب هو عدم تخلّل العلم التفصيلي بالخلاف بين زماني الشكّ و اليقين، و لا يضرّ في جريانه تخلّل العلم الإجمالي بالخلاف بينهما، فإنّه محقِّق للشكّ و الترديد بينه و بين الطرف الآخر، و لذا لا إشكال في جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي، لكن يسقط بالمعارضة.