تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - الجهة الثانية حول جريان القاعدة في الطهارات الثلاث
في أخبار حكم الشكوك: أنّ الأوّلتين من كلّ صلاة ممّا فرضه اللَّه ليس فيها السهو، دون الأخيرتين الثابتين بالسنّة النبويّة (صلى الله عليه و آله و سلم) [١]، فهذه الرواية إنّما تدلّ على خروج غسل اليدين و الوجه و مسح الرأس و الرجلين عن القاعدة المذكورة، و أمّا أوصاف الوضوء و شرائطه و شرائط الماء الذي يتوضّأ به و نحو ذلك، فلا تدلّ الرواية على خروجها، فهي باقية تحت القاعدة.
و أمّا رواية ابن أبي يعفور فالضمير في «غيره» فيها راجع إلى الشيء المذكور فيها، كما هو الظاهر أيضاً، و هو مطلق يمكن تقييده بما دلّت رواية زرارة على خلافه، و هو الشكّ في غسل اليدين و المسحتين، و أمّا غير ذلك- ممّا عرفت من الأوصاف المعتبرة في الوضوء و شرائطه- فهو باقٍ تحت القاعدة؛ لعدم الدليل على خروجه، كما أنّ الغسل و التيمّم كذلك؛ لعدم دليل يعتدّ به على خروجهما عنها.
فتلخّص: أنّه لا إشكال في رواية ابن أبي يعفور إلّا تقييدها بغير ما سمّى اللَّه تعالى من أجزاء الوضوء، و لا إشكال فيه، مع نُدرة وقوع الشكّ فيه.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره): من اعتبار الوضوء و الغسل و التيمّم عند الشارع فعلًا واحداً، فلا دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه؛ من آية الوضوء، و رواية زرارة المتقدّمة، و موثّقة ابن أبي يعفور، فإنّه فرض فيها للوضوء أجزاء، و أنّه مركّب منها.
فالحقّ: أنّ خروج الوضوء عن القاعدة لما ذكرناه، و لا وجه لإلحاق الغُسل و التيمّم به؛ لأنّ الوجه فيه: إمّا ما ذكره (قدس سره) من اعتبارهما شيئاً واحداً بسيطاً، و قد عرفت حاله.
و أمّا دعوى: قصور روايات قاعدة التجاوز عن شمولها لغير أجزاء الصلاة.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٢٩٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١.