تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - الجهة الثانية حول جريان القاعدة في الطهارات الثلاث
تجُزْه)
[١] بناءً على عود ضمير غيره إلى الوضوء؛ لئلّا يخالف الإجماع، و حينئذٍ فقوله (عليه السلام):
(إنّما الشكّ ...)
إلى آخره، مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء العمل، و إنّما يعتبر الشكّ إذا كان مشتغلًا به غير متجاوز عنه.
هذا، و لكن الاعتماد على ظاهر ذيل الرواية مشكل؛ لأنّه يقتضي- بظاهر الحصر- عدم اعتبار الشكّ الواقع في غسل اليد- باعتبار جزء من أجزائه- إذا جاوزه.
مضافاً إلى أنّه معارض للأخبار السابقة فيما لو شكّ في جزء من أجزاء الوضوء، بعد الدخول في جزء آخر منه، قبل الفراغ من الوضوء ...
إلى أن قال: و يمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال: إنّ الوضوء بتمامه- في نظر الشارع- فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه- أي الطهارة- فلا يلاحظ كلّ فعل بحياله حتّى يصير مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة، و به يندفع الإشكال الأوّل أيضاً، و ليس حكم الوضوء حينئذٍ مخالفاً للقاعدة؛ إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ، ليس إلّا شكّاً واقعاً في الشيء قبل التجاوز عنه.
و فرضُ الوضوء فعلًا واحداً؛ لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه، ليس أمراً غريباً، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة [٢]؛ حيث لم يُجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتّى الكلمات و الحروف، بل الأظهر في الفاتحة أنّها فعل واحد، بل جعل بعضهم القراءة فعلًا واحداً [٣]، و قد عرفت النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهُوِيّ للسجود و النهوض
[١]- تهذيب الأحكام ١: ١٠١/ ٢٦٢، وسائل الشيعة ١: ٣٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.
[٢]- السرائر ١: ٢٤٩، شرائع الإسلام ١: ١٠٤، المعتبر: ٢٣١ سطر ١٥، مدارك الأحكام ٤: ٢٤٩.
[٣]- مدارك الأحكام ٤: ٢٤٩، و قد نسب المحقّق ذلك إلى الشيخ، راجع المعتبر: ٢٣١ سطر ١٥.