تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - الجهة الثانية حول جريان القاعدة في الطهارات الثلاث
للقيام.
و ممّا يشهد لهذا التوجيه: إلحاق المشهور الغسل و التيمم بالوضوء [١]؛ إذ لا وجه له ظاهراً إلّا ملاحظة أنّ الوضوء فعل واحد، يطلب منه أمر واحد هي الطهارة [٢]. انتهى كلامه.
أقول: لا بدّ أوّلًا من بيان ما يبدو للنظر في المقام، ثمّ التعرّض لما أفاده الشيخ (قدس سره)، و ما يرد عليه من الإشكال.
فنقول:
روى الشيخ (قدس سره) عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس و سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إذا كنت قاعداً على وضوئك، فلم تدرِ أ غسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه؛ ممّا سمّى اللَّه، ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء، و فرغت منه، و قد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه؛ ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك، فأصبت في لحيتك بللًا، فامسح بها عليه)
[٣] الخبر.
و قوله (عليه السلام):
(ممّا سمّى اللَّه عليك)
يراد به الفرائض التي فرضها اللَّه في الكتاب المجيد بقوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٤]، دون ما ثبت وجوبه بالسُّنّة النبويّة (صلى الله عليه و آله و سلم)، نظير ما ورد
[١]- قواعد الأحكام: ١٢ سطر ٨، جامع المقاصد ١: ٢٣٧.
[٢]- فرائد الاصول: ٤١٢- ٤١٣.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ١٠٠/ ٢٦١، وسائل الشيعة ١: ٣٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٤]- المائدة (٥): ٦.