تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم
استقرّ بناؤهم عليه، فهو خارج عمّا نحن فيه.
و منها: استصحاب عدم دخول هلال شوّال يوم الشكّ، المثبت لكونه يوم الثلاثين من شهر رمضان، و إثبات أنّ غده يوم الفطر، فيترتّب عليه أحكامه، و أنّ غدَ الغد، اليوم الثاني من شوّال، و هكذا إلى اليوم الثامن من ذي الحجّة- أي يوم التروية- و التاسع و عيد الأضحى و غير ذلك.
وجه الإشكال في المثال: أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت هذه، إلّا أن يقال: إنّ أوّل الشهر مركّب من اليوم الذي من شوّال و لم يسبق بمثله، أو اليوم الذي منه المسبوق بضدّه، فإنّ أحد الجزءين محرَز بالوجدان- أي كونه يوماً منه- و الآخر بالاستصحاب؛ أي استصحاب عدم هلال شوّال، أو استصحاب بقاء الضدّ- أي شهر رمضان- يوم الشكّ، فالغد أوّل شوّال، و لأنّه يوم مسبوق بعدم مثله و بعده ثانيه ...
و هكذا، فيترتّب عليه أحكامه.
لكن فيه أوّلًا: أنّ أوّل الشهر ليس مركّباً، بل عنوان وجوديّ بسيط، و هو مقابل الوسط و الآخِر منه، فإنّ الشهر نظير سلسلة لها أوّل و وسط و آخر، و لا يثبت هذا العنوان الوجودي باستصحاب عدم هلال شوّال؛ ليترتّب عليه أحكامه.
و ثانياً: سلّمنا أنّه مركّب من أمرين: يحرز أحدهما بالوجدان، و الآخر بالأصل، فيثبت أنّه أوّل شوّال، و يترتّب عليه أحكامه، لكن لا يثبت بذلك أنّ ما بعده ثاني شوّال، و هكذا، و لا يثبت يوم التروية و عرفة و الأضحى بذلك؛ ليترتّب عليها أحكامها، كما ذكره بعض الأعاظم (قدس سره) [١].
لكن يبقى هنا إشكال: و هو أنّ بناء المسلمين على العمل بذلك و إثبات يوم التروية و عرفة و الأضحى به، فلو لم يعتبر هذا الاستصحاب يلزم تعطيل أحكامها في
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٩٨.