تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - كلام شيخنا الحائري في المقام
و الإنصاف: أنّه لم يدلّ دليل الحجّيّة إلّا على جعل مدلول الخبر واقعاً، و إيجاب معاملة الواقع معه، و أمّا أنّ حكم الشكّ لا يترتّب على الشكّ الموجود، فليس هو مدلول دليلها، نعم هو لازم الحجّيّة، كما أنّ لازم ترتّب حكم الشكّ عدم حجّيّة الأمارة الدالّة على الخلاف، و هذا معنى التعارض [١]. انتهى.
لكن الذي ببالي أنّه قال في درسه في توجيه ما ذكره الشيخ (قدس سره)- من حكومة الأمارات على الاصول العمليّة [٢]-: إنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد و إن وردت في مورد الشكّ، و كذلك الاستصحاب و سائر الاصول العمليّة، لكن أدلّة حجّيّة خبر الواحد سيقت لإزالة الشكّ و رفعه، و لم يؤخذ الشكّ في موضوعها، بخلاف أدلّة الاستصحاب و نحوه، فإنّ الشكّ مأخوذ في موضوعها، و حينئذٍ فتصحّ الحكومة.
و لو اريد من الشكّ التحيّر كان ذلك وروداً. انتهى.
و نِعْم التوجيه الذي ذكره (قدس سره).
ثمّ قال في «الدُّرر»: و الأقوى وفاقاً لسيّدنا الاستاذ طاب ثراه- السيّد محمّد الفشاركي- ورود الأدلّة و الأمارات على الاستصحاب و سائر الاصول التعبّديّة؛ لأنّك قد عرفت في باب حجّيّة القطع: أنّ العلم إذا اخذ في الموضوع: فتارة يعتبر على نحو الطريقيّة، و اخرى على نحو الصفتيّة، و المراد من اعتباره بنحو الطريقيّة: أنّ المعتبر هو الجامع بينه و بين الطرق المعتبرة، كما أنّ المراد من اعتباره على الصفتيّة: ملاحظة خصوصيّته المختصّة به- أي الكشف التامّ- دون سائر الطرق، و الشكّ في مقابل العلم؛ يعني كما أنّ العلم المأخوذ في الموضوع: تارة يُلحظ على وجه الطريقيّة، و اخرى على وجه الصفتيّة، كذلك الشكّ قد يلاحظ بمعنى أنّه عدم الطريق، و قد يلاحظ بمعنى صفة الترديد القائمة بالنفس: فإن اخذ العلم طريقاً فمعنى الشكّ الذي في مقابله هو عدم
[١]- درر الفوائد: ٦٢٠- ٦٢١.
[٢]- فرائد الاصول: ٤٣١ سطر ٢٠.