تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - استصحاب الزمان و الحركة
بل المعتبر اتّحاد المتيقّن و المشكوك، فيكفي فيه صدق نقض اليقين [١].
أقول: يحتمل أن يكون مراد الشيخ (قدس سره): هو أنّ المعتبر في صدق البقاء هو الأعمّ من البقاء الحقيقي و المسامحي العرفي.
و على أيّ تقدير لا شبهة في اعتبار الشكّ في البقاء في الاستصحاب؛ و ذلك لأنّ قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
ظاهر في اعتبار اليقين و الشكّ الفعليّين فيه، و لا ريب في أنّ صدق نقض اليقين الفعلي بالشكّ الفعلي، يتوقّف على أن يكون هناك شيء متيقّن الوجود في السابق مشكوك البقاء في اللاحق، و ليس البقاء إلّا ذلك، و لا يتصوّر وجود اليقين و الشكّ الفعليّين مع عدم تعلّق الشكّ ببقاء ما كان موجوداً، و إلّا فلو شكّ في الوجود الأوّل فهو من الشكّ الساري، و ليس اليقين فيه فعليّاً.
و بالجملة: لا محيص عن القول باعتبار الشكّ في البقاء؛ لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ الفعليّين إلّا معه.
فحقيقة البقاء مأخوذ و معتبر في الاستصحاب و إن لم يؤخذ بمفهومه فيه في لسان الأخبار.
ثمّ إنّ المشهور بين الحكماء: أنّ ما هو الموجود المتحقّق من الحركة هي الحركة التوسّطيّة، و هو عنوان كون الشيء بين المبدأ و المنتهى، فما دام المتحرّك فيما بينهما، يصدق عليه هذا العنوان صدق الكلّي على جزئيّاته، و أنّها في الخارج و في كلّ حدٍّ توجد و تنعدم، و ليس هي في الخارج أمراً ممتدّاً.
نعم هي أمر مستمرّ ممتدّ في الخيال من جهة وجود جزء آخر في الحسّ المشترك قبل زوال الصورة الاولى منه، نظير شعاع الجوّالة؛ حيث إنّها في الخيال أمر ممتدّ مستمرّ، مع عدم كونها كذلك حقيقة و في الخارج، فهذا الأمر المستمرّ الخيالي
[١]- فرائد الاصول: ٣٧٤ سطر ٢٣، درر الفوائد: ٥٣٨.