تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - استصحاب الزمان و الحركة
بوجوه:
الأوّل: أنّ اليوم- مثلًا- اسم لمجموع أجزاء الزمان من أوّل الطلوع إلى الغروب، فما دام لم يتحقّق الجزء الأخير منه لم يتحقّق بعدُ حتّى يستصحب، و مع تحقّقه لا شكّ في عدم بقائه حتّى يستصحب، فعلى أيّ تقدير لا مجال لاستصحابه.
و يظهر من الشيخ الأعظم (قدس سره) في الجواب عن الإشكال: أنّ اليوم و إن كان اسماً لمجموع ذلك، لكن حيث إنّ الأجزاء متّصلة، فبمجرّد وجود الجزء الأوّل يكون متحقّقاً عند العرف و العقلاء مسامحة، فهو باقٍ ما لم يتحقّق الجزء الأخير، فلو شكّ في تحقّق الجزء الأخير يستصحب عنوان النهار [١].
و وافقه في ذلك المحقّق العراقي [٢].
و لكن الحقّ في الجواب عن الإيراد ما أشار إليه شيخنا الحائري (قدس سره): و هو أنّه إن قلنا: بأنّ اليوم عبارة عن مجموع تلك الأجزاء عرفاً، و أنّ إطلاقه على جزء منها مجاز و مسامحةٌ في الإطلاق، فلا ريب في عدم صحّة استصحابه؛ إذ ليس المراد من التسامح العُرفي في موضوع الاستصحاب، هو التسامح عندهم و في محيط العقلاء و في نظرهم مع عدم بقائه عندهم حقيقةً، بل المراد التسامح بنظر العقل مع بقائه حقيقة بنظر العرف.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل هو مثل الحجر و الخشب و غيرهما من أسماء الأجناس، يطلق على مجموع تلك القطعات من الزمان، و على بعضها حقيقةً، إلّا أنّه اعتبر و جعل له حدّ محدود معيّن، فالحقّ جريان الاستصحاب فيه؛ لصدق نقض اليقين بالشكّ فيما لو علم بتحقّق النهار و شكّ في بقائه من دون الاحتياج إلى دعوى التسامح في صدق البقاء، و لا إشكال في أنّ اليوم و الليل عند العقل و العرف، هو هذا
[١]- فرائد الاصول: ٣٧٤ سطر ٢٠.
[٢]- نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ١٤٥- ١٤٦.