تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - الجهة الثالثة أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
خلافه، و لم يكن هو شخصه أذكر، كما لا يخفى.
فما اختاره في «الدرر»- من اعتبار المحلّ العادي النوعي [١]-: فهو إمّا لأجل الأذكريّة، ففيه ما عرفت: من أنّه بناء عليه فالمحلّ الشخصي أولى بالإلحاق و الاعتبار من النوعي.
و إمّا لدعوى شمول العمومات و الإطلاقات له.
فهي ممنوعة، فإنّه لا يعدّ محلّاً له عند الشارع.
و إمّا لأجل دعوى تقديم الظاهر على الأصل، فهو أيضاً ممنوع.
و أمّا المحلّ الشخصي بحسب عادة شخص هذا المكلّف، كما لو اعتاد الإتيان بالصلاة أوّل الوقت، أو أداء الدين في وقت معيّن، أو التوالي بين أجزاء الغُسل، فقد يقال في وجه اعتباره و إلحاقه بالمحلّ الشرعي و عدم اعتبار الشكّ بعد المضيّ و التجاوز عنه: إنّ قوله (عليه السلام):
(هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
و إن كان مورده الوضوء، لكن خصوصيّته ملغاة عرفاً، و كما أنّه لا خصوصيّة للوضوء فيه، كذلك لا خصوصيّة لكونه حال الاشتغال بالعمل أيضاً، و حينئذٍ فالمعنى: أنّ كلّ ما بنى المكلّف عليه و اعتاد على إتيان عمل في وقت معيّن؛ بحيث لو لم يأتِ به فيه، فهو إمّا لغفلة منه، أو لغيرها من العوارض، إذا شكّ فيه بعد التجاوز عن ذلك المحلّ فلا يعتني بشكّه، فيشمل التجاوز عن المحلّ الشخصي أيضاً.
و فيه: أنّ إلغاء الخصوصيّة الثانية خلاف التفاهم العرفي، و الاولى مسلّمة، مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السلام):
(هو حين يتوضّأ أذكر)
و إن كان حكمة للتشريع، لكنّه ليس تعليلًا؛ بل هو شبه التعليل.
و يمكن الاستدلال لاعتبار المحلّ الشخصي
برواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)،
[١]- درر الفوائد: ٥٩٥.