تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - هل الاستصحاب أمارة شرعية أم أصل عمليّ؟
و لا يتوهّم: أنّ قوله (عليه السلام) في الصحيحة الآتية لزرارة:
(لا ينبغي لك أن تنقض ...)
إلى آخره ظاهرٌ في أنّه أمر عقلائي، و أنّ نقض اليقين بالشكّ عندهم من المنكرات؛ إذ ليس معناه: لا ينبغي ذلك عند العرف و العقلاء، كما يشهد له موردها الذي فرض في السؤال: أنّه ظنَّ إصابة الدم للثوب، و أنّه في مظانّ الإصابة، و مع ذلك لم يثبت بناؤهم على ترتيب الأثر على الحالة السابقة في زمان الشكّ، و إلّا لم يسأل عن ذلك، فالقول بتنزيل الروايات على ما عليه العرف و العقلاء غيرُ مستقيم.
فظهر من جميع ما ذكرناه: شمول الروايات للشكّ في المقتضي أيضاً و جميع أفراد اليقين السابق.
هل الاستصحاب أمارة شرعية أم أصل عمليّ؟
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ مستند الاستصحاب هو الأخبار و الأدلّة الشرعيّة، لكن هل هو أمارة شرعيّة و طريق إلى الواقع؛ بأن يقال: إنّ المستفادَ من قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين بالشك)
هو الحكم بإطالة عمر اليقين السابق إلى زمان الشكّ، و إلحاق زمان الشكّ بزمان اليقين تعبُّداً بنحو تتميم الكشف، أو أنّه أصل عمليّ و وظيفة شرعيّة في صورة الشكّ في البقاء، نظير أصالة البراءة و الطهارة؛ بدعوى أنّ المستفاد من الأخبار جعل حكمٍ ظاهريٍّ مماثلٍ للحكم السابق الواقعي، أو أنّه لا ذا و لا ذاك، بل هو مثل إيجاب الاحتياط، مجعول للتحفُّظ على الواقع؟ وجوه:
فمن ذهب إلى أنّه أمارة شرعيّة [١] لا بدّ و أن يُثبت اموراً، كما في كلّ أمارة شرعيّة، فإنّها تتوقّف على هذه الامور:
الأوّل: إثبات أنّه صالح للأماريّة و الكشف عن الواقع، فكما أنّ القطع لا يمكن
[١]- انظر معارج الاصول: ٢٠٦- ٢٠٨.