تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - هل الاستصحاب أمارة شرعية أم أصل عمليّ؟
جعله أمارة على خلاف المقطوع، كذلك الشكّ فإنّه غير صالح للأماريّة؛ لعدم الكاشفيّة له عن الواقع أصلًا، بخلاف الظنّ، فإنّه صالح لذلك، و لهذا التزم من ذهب إلى أنّ خبر الواحد أمارة شرعيّة بتتميم الكشف؛ و أنّ مفاد أدلّته إلغاء احتمال الخلاف، مع ثبوت الكاشفيّة الناقصة له، لا أنّه جعل الكاشفيّة له مع عدمها له أصلًا.
الثاني: إثبات أنّ لسان الدليل عليه و مفاده وجوب متابعته بما أنّه أمارة و كاشف ناقص عن الواقع.
الثالث: إثبات عدم الكاشفيّة التامّة له ذاتاً كالقطع، و إلّا فلا معنى لجعل الأماريّة له، بل يكفي عدم ردع الشارع عن متابعته.
فالقائل بأنّ الاستصحاب أمارة شرعيّة لا بدّ أن يُثبت هذه الامور الثلاثة.
و كنتُ معتقداً في سابق الزمان: أنّ لليقين السابق و الحالة السابقة كاشفيّةً ضعيفةً عن الوجود في ظرف الشكّ؛ للفرق عند العقلاء بين الشكّ المسبوق باليقين السابق و بين الشكّ البَدْوي، و عدم الكاشفيّة التامّة له، و أنّ لسان
(لا تنقض ...)
إلى آخره هو أنّ اليقين ممّا لا يصلح أن ينقضه الشكّ، و معناه إطالة عمر اليقين السابق إلى زمان الشكّ.
لكن الذي يبدو للنظر فعلًا عدم تماميّة ذلك؛ لأنّه لا معنى لكاشفيّة اليقين السابق عن البقاء في زمان الشكّ؛ لأنّ متعلّقه المتيقّن في زمانه، لا في زمان الشكّ.
نعم قد يحصل منه الظنّ بالبقاء، و هو غير كونه كاشفاً عنه، و لذا يحصل من اليقين بطلوع الشمس، اليقين بوجود النهار؛ لمكان الملازمة بينهما، و هو غير كاشفيّة اليقين بأحدهما عن وجود الآخر؛ لعدم معقوليّة كاشفيّة اليقين عن غير متعلّقه.
و على فرض الإغماض عن ذلك، لكن لسان (لا تنقض ...) ليس الحكم بإطالة عمر اليقين تعبّداً؛ لأنّه لو كان كذلك فلا بدّ أن لا يتعرّض لفرض الشكّ فيه، بل لا بدّ أن يقول: إنّه على يقين، مثل قوله (عليه السلام) في أدلّة حجّيّة خبر الواحد:
(العمري ثقة ما