تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - هل الاستصحاب أمارة شرعية أم أصل عمليّ؟
يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي)
[١]، فإنّ المراد من اليقين في قوله (عليه السلام):
(فإنّه على يقين من وضوئه)
و هو اليقين التكويني السابق، و كذلك في قوله:
(و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ)
، لا يقين آخر تعبّديّ، و حينئذٍ فلا يصحّ جعل الاستصحاب من الأمارات الشرعيّة؛ لعدم تماميّة أمرين من الامور الثلاثة المتقدّمة.
و ليس هو وظيفة عمليّة أيضاً؛ لأنّه ليس المراد من عدم نقض اليقين بيان حرمته التكليفيّة؛ لأنّه لو جعل العناوين الأوّليّة المرآتيّة متعلَّقاً لحكم كاليقين، لا يُستفاد منه بيان حكم ذاتها؛ أي ذات اليقين فيما نحن فيه من حيث إنّه صفة من الصفات النفسانيّة؛ و إن جعلها الحاكم متعلَّقاً لحكمه، لكنها عنوان لأفراد اليقين الحاصلة للمكلّفين، و لا ريب أنّها طريقيّة.
و بالجملة: لا يتبادر من قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين)
حرمته تكليفاً من حيث إنّه صفة نفسانيّة، بل المتبادر منه ترتيب آثار المتيقّن.
و ليس المراد ما ذكره المحقّق الخراساني: من أنّه لُوحِظ اليقين في الأخبار بنحو الآليّة و المرآتيّة، و أنّه كناية عن لزوم البناء العملي و الالتزام بحكم مماثل للمتيقّن تعبّداً إذا كان حكماً، و لحكمه إذا كان موضوعاً [٢]، بل المراد ما ذكرناه.
و أمّا ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّه ربّما يجري الاستصحاب في المستحبّات، و لا معنى لحرمة النقض فيها، و حينئذٍ فليس مفاد
(لا تنقض)
حرمة النقض تكليفاً [٣].
[١]- الكافي ١: ٢٦٥/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٧٥.