تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - تذنيب حول الشكّ في صحّة بيع العين الموقوفة
لعدم اتّصافه بالصحّة التأهّليّة؛ بأن يتوقّف ترتّب الأثر عليه على أمر آخر، فأمره دائر بين وقوعه صحيحاً فعليّاً، ترتّب عليه الأثر، و بين وقوعه فاسداً بالكلّيّة لا يترتّب عليه أثر، نظير الشكّ في صحّة البيع من جهة الشكّ في سائر الشرائط، فإنّ اختلاف ما هو منشأ الشكّ لا يصلح للفارقيّة، و مجرّد وجود المقتضي للبطلان فيه لا يمنع عن جريان أصالة الصحّة؛ لعدم اشتراط أصالة الصحّة بعدم وجود المقتضي للبطلان في العقد.
و إن أراد أنّ أصالة الصحّة و إن كانت جارية فيه، إلّا أنّ هنا أصلًا موضوعيّاً حاكماً عليها، و هو استصحاب عدم عروض المسوِّغ لبيعه؛ للشكّ فيه.
ففيه: أنّه إن قلنا: إنّ أصالة الصحّة أمارة عقلائيّة أمضاها الشارع، فقيامها و جريانها في المسبّب رافع للشكّ في السبب أيضاً، كما لو قامت البيّنة على صحّة هذا البيع، فإنّه لا مجال معها لجريان استصحاب عدم المسوِّغ؛ أي السبب.
و إن قلنا: إنّها أصل عقلائيّ، فليس هذا المورد مورد دعوى حكومة دليل الاستصحاب على دليل أصالة الصحّة؛ لما عرفت سابقاً: من أنّ الحكومة تحتاج إلى لسان و دليل لفظيّ، و دليل أصالة الصحّة لبّيّ هو بناء العقلاء، بل المورد مورد دعوى صلاحيّة الاستصحاب للرادعيّة [١] عن بناء العقلاء، و هو غير صالح لذلك؛ لاحتياجها إلى بيان واضح، و إلّا ففي جميع موارد أصالة الصحّة يوجد مثل هذا الاستصحاب
[١]- و فيه: أنّ دليل الاستصحاب- أي أخباره- لفظيّ، و هو كافٍ في حكومته عليها، و إلّا يلزم عدم حكومة الاستصحاب على البراءة العقليّة و سائر الاصول الغير اللفظيّة، مع أنّه منقوض بحكومة خبر الواحد و اليد و نحوهما من الأمارات العقلائيّة- كما هو مبناه دام ظلّه في خبر الواحد و اليد- على الاصول، مع أنّ الدليل عليهما غير لفظيّ، و حينئذٍ فيمكن أن يقال: إنّ الحاكم هو الذي يرفع موضوع الدليل المحكوم و يضيّقه أو يوسّعه و إن لم يكن لفظيّاً. [المقرّر حفظه اللَّه].