تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - الجهة الاولى هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة؟
محكوم بهذا الحكم.
و أمّا ثانياً: فلأنّ اجتماع اللحاظين و نحوه إنّما يلزم لو كان الحكم المجعول فيهما ببيان و إطلاق واحد، و أمّا لو جُعل الحكم فيهما بإطلاقات متعدّدة فلا يلزم هذا المحذور في مقام الثبوت؛ بأن تكفّلت بعضها جعل قاعدة الفراغ، و بعضها الآخر قاعدة التجاوز، و إن يلزم منه تعدّدهما في مقام الثبوت، لكن المقصود عدم توجّه هذه الإشكالات و الوجوه التي ذكروها لبيان عدم إمكان وحدتهما في مقام الثبوت.
هذا، و هنا إشكال على القول بتعدّدهما: و هو أنّ أصالة الصحّة- كما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]- عبارة عن جعل الشارع أمارة أو قاعدة أو أصلًا تعبّديّاً على الصحّة فيما لو شكّ في صحّة الشيء و فساده، أو فيما لو شكّ بعد الفراغ من العمل:
في أنّه هل أتى بالمأمور به جامعاً للشرائط و الأجزاء أو لا؟ و على أيّ تقدير لا معنى لجعل الحكم بالصحّة أو الأمارة عليها؛ لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الصحّة و الفساد أمران انتزاعيّان، منتزعان عقلًا من موافقة المأتيّ به للمأمور به و عدمها، و على أي حال فهما ممّا لا تنالها يد الجعل و الوضع، و لا يعقل جعل الصحّة في المقام؛ لأنّه إمّا أن يبقى الجزء و الشرط على جزئيّته و شرطيّته، فجعل الصحّة أو وجوب البناء عليها بدون التصرّف في جزئيّة الجزء و شرطيّة الشرط، مستحيل.
و إمّا أن لا يبقيا على الجزئيّة و الشرطيّة بالتصرّف فيهما بإسقاطهما عن الجزئيّة و الشرطيّة في صورة فقد الجزء أو الشرط، و حينئذٍ ينتزع الصحّة من المأتيّ به الفاقد للجزء أو الشرط، من دون افتقار إلى جعل الصحّة بعد ذلك.
الوجه الثاني: أنّه يلزم لغويّة جعل قاعدة الفراغ و أصالة الصحّة بعد جعل
[١]- فرائد الاصول: ٤١٥ سطر ١٠.