تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الثامن في فروع العلم بسابقة اليد
الاستصحاب على اليد وجه، لكنّ المبناءين المذكورين ممنوعان، فإنّ الدليل على اعتبار الاستصحاب هو الأخبار، و الدليل على أماريّة اليد هو بناء العقلاء، فالاستصحاب حجّة شرعيّة لا عقلائيّة، و الأصل الشرعيّ لا يقوم مقام العلم الموضوعي في محيط العقلاء.
و احتمال أنّ الدليل على اعتبار اليد هو قوله (عليه السلام):
(من استولى على شيء فهو له)
فلا بدّ من تقييده: فإمّا أن يقيّد بعدم كونها إجارة أو إعارة واقعاً، فهو احتمال بدويّ؛ لما عرفت من أنّه لا معنى محصَّل له؛ لرجوعه إلى أنّ اليد إنّما تعتبر إذا كانت مالكيّة.
و إن كانت مقيّدة بصورة عدم العلم بأنّها عارية أو عادية: فإمّا أن يراد به تقييد الموضوع؛ بأن يقال: اليد المقيّدة بعدم العلم بأنّها عارية أو عادية أمارة على الملكيّة، فيحتاج إلى قيام دليل يدلّ على ذلك.
و إمّا أن يراد أنّ العلم بالخلاف غاية للحكم بأماريّة اليد على الملكيّة، كما يدلّ عليه حكم العقل بذلك؛ لأنّ حجيّته الأمارات إنّما هي مع عدم العلم بالخلاف و في موارد الشكّ، فهو لا يختصّ باليد، بل جميع الأمارات كذلك.
بقي احتمال ثالث: و هو أنّها ليست مقيدةً بهذا و لا ذاك، بل المراد أنّ الاستيلاء على شيء أمارة على الملكيّة بنحو الإطلاق، و هو كما ترى.
لكن تقدّم: أنّ الدليل على اعتبار اليد هو بناء العقلاء، و الأخبار الواردة فيها إمضاء لبنائهم، و ليست تأسيسيّة.
و التحقيق: هو اعتبار اليد في هذه الصورة، و أنّها أمارة على ملكيّة ذي اليد مع دعواه الملكيّة؛ لبناء العقلاء على ذلك إذا لم يعارضه مدّعٍ آخر لها، و مجرّد سبقها بالإجارة و الإعارة لا يضرّ بذلك.