تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٨ - مقتضى الأصل على الطريقيّة
واحد منهما مستلزم لعدم كاشفيّة الآخر عن الواقع، فلا أماريّة عندهم لواحد منهما، و هو معنى التساقط و التوقّف.
الثاني: أنّه ليس احتجاج العقلاء بخبر الواحد لأجل حصول العلم بالواقع، بل لأجل عدم المُؤمِّن من العقاب على الواقع، و عدم معذوريّة العبد في مخالفة الواقع لو خالف الأمارة؛ أي المؤدّية إلى الواقع، و الأمارة منجّزة للواقع عندهم إذا كانت واصلة إليهم، فمع عدم الظفر بأمارة تدل على وجوب صلاة الجمعة- مثلًا- بعد الفحص عنها، فإنّه لا يصحّ للمولى الاحتجاج على العبد في ترك صلاة الجمعة، و لو فرض وجود الامارة عليه واقعاً و لكن لم تصل إليه؛ لعدم وجود ما يصلح للاحتجاج به عليه، و وجودها في الواقع غير صالح لذلك.
و لو قامت على وجوب صلاة الجمعة، و كان هناك أمارة اخرى أقوى منها على عدم الوجوب، و لكن لم تصل إلى المكلّف بعد الفحص و اليأس عنها، فإنّه يصحّ للمولى الاحتجاج على العبد بالأمارة الاولى، فلو فرض مصادفتها للواقع و ترك العمل بها، فقد خالف الواقع بلا حجّة و عذر؛ لفرض أنّ الأمارة الثانية- التي هي أقوى- غير واصلة إليه، و حينئذٍ فهو مستحقّ للعقوبة.
و الحاصل: أنّ الأمارة بوجودها الواقعي لا تصلح للاحتجاج بها، فكما أنّها بحسب وجودها الواقعي غير صالحة للاحتجاج بها، بل الحجّة هي الأمارة الواصلة بالطرق المتعارفة، كذلك الأمارة الواصلة المبتلاة بأمارة اخرى معارضة لها و مكذّبة لها، فإنّها حينئذٍ أيضاً لا تصلح للاحتجاج بها. و بعبارة اخرى: الأمارة المعارَضة بأمارة اخرى و ليست واحدة منهما حجّة، و ليس سواهما شيء آخر هو الحجّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى مضمونهما المطابقي.
و أمّا بالنسبة إلى لازم مضمونهما المطابقي؛ لو فرض لهما لازم، كما لو قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة، الذي لازمه عدم استحبابها و عدم حرمتها و عدم كراهتها،