تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٨ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
الواقعي، و كذلك قوله (عليه السلام):
(لا تصلِّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه)
، يدلّ على أنّها في وَبَره و جلده و لحمه فاسدة، و أنّه بحسب وجوده الواقعي مانع للصلاة، و هكذا أدلّة سائر الشرائط و الأجزاء.
و قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر)
- بناء على شموله للشبهات الحكميّة- لا يراد منه أنّ الطهارة الواقعيّة مقيّدة بالعلم بها؛ للزوم التصويب المحال أو المجمع على بطلانه، فليس المراد منه جعل الطهارة الواقعيّة.
و لا إشكال أيضاً في الفرق بين لسان هذا الدليل و بين لسان دليل الأمارات؛ حيث إنّ للأمارات طريقيّة ناقصة إلى الواقع، و صالحة للكشف الناقص عنه، مثل خبر الواحد، بخلاف أدلّة الاصول، فإنّه ليس لموضوعها- أي الشكّ- أماريّة و طريقيّة إلى الواقع، و لا صلاحيّة الطريقيّة، و نفس أدلّتها أيضاً لا تدلّ على ذلك، و ليست أيضاً مثل إيجاب الاحتياط للتحفّظ على الواقع، بل لسانها لسان جعل الوظيفة عند الشكّ في الحكم الواقعي، و وجوب ترتيب الآثار، فالجمع العرفي بينها و بين أدلّة الأجزاء و الشرائط، هو أنّه تجب المعاملة مع الشكّ في الطهارة الواقعيّة، معاملة الطهارة الواقعيّة في تحقّق مصداق الطبيعة؛ بإتيانها مع الطهارة الظاهريّة و تحقّق الامتثال بها، فمفادها التوسعة في الطهارة التي هي شرط للصلاة، و هو المراد من الإجزاء، نظير حكم الشارع بالصلاة مع التيمّم مع فقدان الماء، الذي لا يتصوّر فيه انكشاف الخلاف، كما لا يتصوّر ذلك في الاصول الشرعيّة، بخلاف الأمارات؛ حيث إنّ أدلّتها إنّما تدلّ على وجوب العمل بها على أنّها طريق إلى الواقع، و أنّ مؤدّاها هو الواقع، فلا وجه للإجزاء فيها مع كشف الخلاف، و هكذا الكلام في حديث الرفع؛ حيث إنّه ليس المراد رفع الجزئيّة و الشرطيّة واقعاً عند الشكّ فيهما؛ ليلزم التصويب المحال أو المجمع على بطلانه، بل المراد جعلُ الوظيفة عند الشكّ في التكليف، و ترتيبُ الآثار، و تحقّق مصداق المأمور به بدون الجزء لو شكّ في جزئيّته، و ذلك توسعة في الأجزاء