تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - الجهة السادسة حول أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
المرتّبة على وجود المشكوك، أو على الإحراز الحيثي؟
و يظهر الفرق بينهما في ترتّب سائر الأحكام عليه، كما لو شكّ في أثناء صلاة العصر في أنّه صلّى الظهر قبلها، أو لا؛ لاشتراط تقدّم صلاة الظهر على العصر، فمقتضى قاعدة التجاوز صحّة العصر؛ و أنّه أتى بالظهر تعبّداً، فإن قلنا: إنّ القاعدة محرِزة للوجود بنحو الإطلاق، لا يجب عليه الإتيان بصلاة الظهر بعد العصر.
و إن قلنا: بأنّها حيثيّة وجب الإتيان بالظهر عقيب العصر؛ لأنّ الحكم بوجود الظهر إنّما هو من حيث أنّ تقدّمها شرط لصحّة العصر، لا مطلقاً، فالظهر من حيث اشتراط تقدّمها لصحّة العصر؛ هي محكومة بالوجود، لا مطلقاً، فيجب عليه الإتيان بالظهر بعد العصر.
لا يقال: مقتضى حيثيّة الإحراز عدم جواز الدخول في الصلاة؛ فيما لو شكّ في جزء من أجزاء الطهارات الثلاث بعد الفراغ عنها، أو في شرط من شروطها، كطهارة محلّ الغسل من الخبث، و كذلك لو شكّ في ذلك بعد الصلاة، فيجب عليه إعادة الصلاة؛ لأنّ مقتضى القاعدة حينئذٍ صحّة الوضوء من حيث إنّه وضوء، لا من حيث اشتراط الصلاة به.
لأنّه يقال: ليس المراد أنّ القاعدة من جهة حيثيّتها أيضاً حيثيّة، بل حيثيّة الوضوء و كذلك الغسل و التيمّم عين حيثيّة اشتراط الصلاة بها، فإحرازه إحراز لشرط الصلاة، فيجوز له الدخول في الصلاة بعد حكم الشارع بأنّه على وضوء، بخلاف مثال الظهر و العصر، فإنّ حيثيّة الظهر غير حيثيّة اشتراط العصر بتقدّم الظهر عليها، نعم لا تحرز بها طهارة محلّ الوضوء المشكوكة عن الخبث في المثال، فيجب عليه تطهيره منه.
ثمّ إنّ الحكم في الوضوء و نحوه من شرائط الصلاة في أثنائها بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة مبنيّ على ذلك، فعلى القول بأنّ مقتضى القاعدة هي المحرِزيّة المطلقة