تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
الشرطيّة أو المانعيّة، بدون نسخ الحكم الأوّل بل قوله (عليه السلام):
(لا تعاد الصلاة إلّا من خمس)
[١] معناه إسقاط جزئيّة ما عدا الخَمْس أو شرطيّته حال النسيان، و ليس معناه نسخ الحكم الأوّل، ثمّ الأمر بالفاقد لها.
هذا كلّه بالنسبة إلى جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته له.
و أمّا السببيّة و الشرطيّة لما هو سبب للتكليف أو شرطه، فذكر الميرزا النائيني (قدس سره) لامتناع مجعوليّتهما أصلًا- لا استقلالًا و لا تبعاً، و لا تكويناً و لا تشريعاً- وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ ما هو قابل للجعل هو ذات السبب و الشرط و وجودهما العيني، و أمّا السببية فهي من لوازم ذاته كزوجيّة الأربعة، فإنّ السببيّة عبارة عن الرَّشَح و الإفاضة القائمة بذات السبب التي تقتضي المسبّب؛ و هذا الرشح من لوازم الذات التي لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكويني، فضلًا عن التشريعي، بل هي كسائر لوازم الماهيّة التي تكوينها إنّما هو بتكوين الماهيّة، و إفاضة الوجود على الذات و السببيّة إنّما تنتزع عن مقام الذات، و ليس لها ما بحذاء في الخارج، و لا في وعاء الاعتبار، فهي من خارج المحمول، فهي لا تقبل الإيجاد التكويني [٢]. انتهى.
و فيما ذكره (قدس سره) وجوه من الإشكال:
الأوّل: أنّ الرَّشَح و الإفاضة عبارة عن الإيجاد الحقيقي، فلا مناسبة بينهما و بين لوازم الماهيّة، فإنّ لازم الماهيّة أمر اعتباريّ لا حقيقة له مجعول بالجعل العرضي تبعاً للماهيّة، و معنى عدم مجعوليّة الماهيّة و لازمها ذاتاً أنّها دون مرتبة الجعل و مقامه، فتنظيره (قدس سره) الإفاضة و الرَّشَحَ للمسبّب من السبب بلزوم الزوجيّة للأربعة، لا وجه له،
[١]- الهداية، ضمن الجوامع الفقهية: ٥٣ سطر ٢٠، مستدرك الوسائل ٤: ٤٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٣٩٤- ٣٩٥.