تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الاحتمالات التي في الباب
السابق الغير الكاشف عن الواقع.
و حينئذٍ فما جعله الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] أسدّ التعاريف- بناء على ما اختاره من أنّ الاستصحاب أمارة [٢]- هو أزيف التعاريف، و ما جعله أزيف التعاريف هو أسدّها؛ سواء اريد من الإبقاء الحكمُ الشرعي بالبقاء، كما صنعه الشيخ (قدس سره)، أم اريد منه الإبقاء العملي، كما صنعه شيخنا الحائري (قدس سره).
هذا كلّه بناء على أنّه أمارة عقلائيّة، و أمّا بناء على أنّه أمارة شرعيّة فكذلك، لكن باعتبار أنّ الملازمةَ بين الكون السابق و اللاحق شرعيّةٌ بتتميم الكشف.
و أمّا بناء على أنّه ليس أمارة مطلقاً، و لا مثل إيجاب الاحتياط، بل مجرّد وظيفة عمليّة شرعيّة أو عقلائيّة في صورة الشكّ مع اليقين السابق، لا للتحفّظ عن الواقع، فتعريفُهُ: ب «إبقاء ما كان» صحيحٌ، لكن لا يصحّ إطلاق الحجّة عليه؛ لأنّ الحجّة:
عبارة عمّا هو أمارة على الواقع و منجِّز له، أو المجعول للتحفّظ على الواقع، كاحتمال التكليف في مورد وجوب الاحتياط، فإنّ الاحتمال المذكور فيه منجِّز للواقع المحتمل، و معنى الحجّة: هو أنّ للشارع أن يحتجّ به على العبد على مخالفته عند قيام الحجّة عليه، و الاصول العمليّة ليست كذلك، بل مجرّد وظيفة عمليّة و ترتيب الآثار.
مضافاً إلى أنّه بناء على ذلك فهو من المسائل الفرعيّة حتّى في مورد استصحاب الأحكام، لا من المسائل الاصوليّة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا يمكن الجمع بين جميع الاحتمالات في تعريف الاستصحاب، و ليس في الأخبار و غيرها من الأدلّة لفظ «الاستصحاب» حتى يبحث عن معناه اللغوي، و يستظهر من سائر مشتقّاته أنّه فعل المكلّف، كما في «الدُّرر» [٣]
[١]- فرائد الاصول: ٣١٨ سطر ١٢.
[٢]- نفس المصدر سطر ١٥.
[٣]- درر الفوائد: ٥٠٩.