تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
بعضها، اللّهمّ إلّا أن يكون هناك حكم آخر قائم بفاقدها، و معه فاستصحاب شخص هذا الحكم لا معنى له؛ للقطع بزواله بزوال بعض الخصوصيّات و إن احتمل وجود شخص آخر منه.
و أمّا استصحاب الجامع بينهما، و هو استصحاب الكلّي من القسم الثالث، ففيه:
أنّ هذا الاستصحاب- على فرض تسليمه- لا يصحّ في الأحكام الشرعيّة- كما تقدّم- لأنّه يعتبر في الاستصحابات الموضوعيّة ترتّب أثر شرعيّ على مستصحباتها، و إن لم يعتبر ذلك في استصحاب نفس الحكم الشرعي، لكن الجامع بين الحكمين الشرعيّين- مثل حرمة الكذب و حرمة الكذب الضارّ- المنطبق عليهما، ليس من الأحكام الشرعيّة، و لا ممّا يترتّب عليه أثر شرعيّ، و مع انتفائهما لا يصحّ استصحابه.
و أمّا الثاني منهما:- أي الإيرادين الأخيرين على الشيخ (قدس سره)- ففيه: بعد تسليم ما ذُكر، أنّ معنى أعمّيّة موضوع حكم الشرع: هو أنّ للموضوع له- أي طبيعة الكذب- ملاكاً واحداً، و أنّ له- مقيّداً بقيد الضارّ- ملاكاً آخر، و أنّ هناك حكماً شرعيّاً تبعاً لحكم العقل؛ لأنّه لا يعقل عدمه مع تسليم الملازمة بين حكم العقل و الشرع، و إنكاره إنكارٌ للملازمة بينهما المفروض وجودها، و حينئذٍ فجميع القيود التي لها دَخْل في حكم العقل على هذا الموضوع المقيَّد، دخيلة في موضوع حكم الشرع المستفاد من حكم العقل أيضاً، فله حكم خاصّ شخصيّ قائم به.
فقولكم: إنّه يمكن أن يكون للأعمّ حكم شرعيّ: إن اريد به هذا الحكم الشرعي المستفاد من حكم العقل المتعلّق بهذا الموضوع المقيّد، فلا يعقل بقاؤه بعد انتفاء بعض القيود التي فرض دَخْلها فيه و انتفاء الحكم العقلي.
و إن اريد به انتفاؤه و ثبوت حكم شخصيّ شرعيّ آخر، يرد عليه ما أوردناه على الوجه الأوّل.
فهذان الإيرادان لا يتوجّهان على ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره)، بعد تسليم اعتبار