تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - حول وجهي التخيير و الجواب عنهما
لأنّه ليس لقوله (عليه السلام):
(لا ينقض ...)
إلى آخره، مفادان: أحدهما حرمة نقض هذا الفرد بعينه و ذاك الفرد بعينه، و ثانيهما حرمة النقض في أحدهما تخييراً، بل ليس له إلّا مفاد واحد، و هو النهي عن نقض اليقين بالشكّ و حرمته، و لا دلالة له على الحكم التخييري، و الفرد المردّد ليس مصداقاً على حِدة سوى سائر المصاديق، فمع العلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع، مع عدم الترجيح في البين، لا بدّ من تساقطهما [١].
حول وجهي التخيير و الجواب عنهما
و قد يقال: إنّ مقتضى القاعدة هنا التخيير بينهما لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ عموم قوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
نظير سائر العمومات، مثل:
«أنقذ كلّ غريق» و نحوه؛ في أنّه مع إمكان الامتثال في جميع الأفراد يجب الجمع بينها؛ لوجود الملاك في كلّ واحد منها، و مع تعذّر الجمع بين الأفراد يسقط عموم هذا العامّ، لكن كما يستكشف من مثل «أنقذ كلّ غريق» حكم شرعيّ تخييريّ بوجوب إنقاذ هذا أو ذاك؛ لإمكان إنقاذ أحدهما مع تحقّق الملاك في كلّ واحد منهما، كذلك يستكشف فيما نحن فيه حكم شرعيّ تخييريّ بحرمة نقض اليقين بالشكّ إمّا في هذا المصداق أو ذاك [٢].
و فيه: أنّه فرق بين قوله: «أنقذ كلّ غريق» و بين قوله (عليه السلام):
(لا ينقض ...)
إلى آخره؛ حيث إنّ الملاك لوجوب الإنقاذ متحقّق في إنقاذ كلّ واحد من الغريقين فعلًا، فالمقتضي لوجوبه في كلّ واحد من الغريقين موجود بالفعل، فمع تعذّر الجمع بينهما يستكشف خطاب شرعيّ تخييريّ، بعد فرض تمكُّنه من إنقاذ أحدهما و بقاء الملاك، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المقتضي لحرمة نقض اليقين، و إن كان موجوداً في كلّ واحد
[١]- انظر فرائد الاصول: ٤٢٩ سطر ١٠، درر الفوائد: ٦٣٣.
[٢]- قرّره في فرائد الاصول بعنوان ما ربّما يتوهم: ٤٢٩ سطر ١٦.