تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩١ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
ثانيها: أنّها كاشفة عن وجود مخصِّصات متّصلة بالعمومات، و قد خفيت علينا، و وصلت إلينا هذه المخصِّصات المنفصلة.
ثالثها: أنّها مخصَّصة بنفسها حقيقة، و إنّما تأخّر بيانها لمصلحة في تأخيرها، و إنّما تُقدّم العمومات ليعمل بها ظاهراً إلى أن يرد المخصِّص، اختاره الشيخ الأعظم [١].
و اختار الميرزا النائيني الاحتمال الثاني [٢].
و لكن جميع الاحتمالات المذكورة ضعيفة موهونة: أمّا الأخير الذي اختاره الشيخ (قدس سره): فلأجل أنّ دعوى: وجود المصالح و المفاسد في تلك العمومات و العمل بها إلى زمان الصادقين (عليهما السلام) مثلًا، ثمّ إنّها تبدّلت في زمانهما إلى غيرها في الواقع في جميع الأحكام من أوّل الفقه إلى آخره، كما ترى لا يمكن الالتزام بها.
و أمّا الاحتمال الثاني الذي أيّده الميرزا النائيني (قدس سره): بأنّا نرى رواية العامّة بطرقهم كثيراً من المخصِّصات المنفصلة، المرويّة من طرقنا عن الأئمّة (عليهم السلام)، فيكشف ذلك عن اختفاء المخصِّصات علينا.
ففيه: أنّ المخصِّصات التي روتها العامّة و الخاصّة ليست متّصلة بالعمومات نراها بالعيان و الوجدان، فإنّه لم يكن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يأتي بجميع المخصّصات كلّ واحدة منها متّصلة بعموماتها منضمّة إليها، كالكليّات المصدّرة ب «لا»، مثل «
لا بيع إلّا في ملك»
[٣] و «
لا ضرر و لا ضرار»
[٤] و نحوهما، و الالتزام باتّصال جميع قيودها بها و قد
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٦ سطر ٧.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٧٣٤.
[٣]- عوالي اللآلي ٢: ٢٤٧/ ١٦، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٣٠، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١، الحديث ٣.
[٤]- الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢ و ٦، وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٤، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٧، الحديث ٣ و ٤.