تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم أصل؟
و سقط عليهما، فماتتا و سَلِمَ الصبيّان)؟
قالا: القافة.
قال: (القافة يتجهّم منه لهما).
قالا: فأخبرنا.
قال: (لا).
قال ابن داود مولىً له: جُعلت فداك بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) قال: (ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ و جلّ، و ألقوا سهامهم، إلّا خرج السهم الأصوب)
[١].
و فيه أوّلًا: أنّ خروج السهم الأصوب إنّما هو لأجل تفويض الأمر إلى اللَّه تعالى، و بجعله تعالى ذلك، لا أنّ القُرعة كاشفة عن ذلك، فإنّه- كما تقدّم- ليس لسانَ الأمارة؛ أي إلغاء احتمال الخلاف فيما يصلح لها.
و ثانياً: هذه الرواية- مضافاً إلى ضعف سندها- غير واضحة الدلالة، و من الممكن أن يكون الصادر من الإمام هكذا: «خرج سهم المحقّ»، كما في سائر الروايات المتقدّمة، فنقله الراوي بالمعنى؛ لزعمه اتّحاد مفاد العبارتين، مع أنّها تقرير للإمام لا بيان.
ثمّ إنّ هذه الروايات- الواردة في الموارد الخاصّة- لا تعرّض لها لبيان مورد القُرعة؛ و أنّها في أيّ مورد من الموارد، نعم الروايات العامّة متعرِّضة لموردها، فلا بدّ أن تلاحظ النسبة بينها و بين الاستصحاب، لا الروايات الخاصّة، و لا ريب أنّ لسان الروايات العامّة لسان الأصل؛ لأخذ الشكّ و الجهل و الاشتباه في موضوعها، و حينئذٍ فالاستصحاب حاكم عليها؛ لارتفاع الجهل و الشكّ الذي هو موضوعها به، نظير
[١]- تهذيب الأحكام ٩: ٣٦٣/ ١٢٩٨، وسائل الشيعة ١٧: ٥٩٣، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، الباب ٤، الحديث ٤.