تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٤ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
و بالجملة: نعلم علماً قطعيّاً جازماً بجعل الشارع و نصبه من يتولّى هذه الامور و يتصدّيها، و ينفذ حكمه و تصرّفاته في الامور السياسيّة في هذا الزمان إجمالًا، فلا بدّ من ملاحظة أنّه من أيّ صنف من أصناف الناس، و القدر المتيقّن ثبوته للفقيه الجامع للشرائط؛ للعلم بأنّه منصوب من قِبَلهم (عليهم السلام): إمّا بالخصوص، و إمّا لأنّه من جملة المنصوبين بملاحظة الأخبار الواردة في تعريف العلماء، مثل قوله (عليه السلام):
(علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل)
[١]، و قوله (عليه السلام):
(مجاري الامور بيد العلماء باللَّه، الامناء على حلاله و حرامه)
[٢] و نحو ذلك، و بعض هذه الأخبار ضعيف السند، لكن لا إشكال فيها بالنسبة إلى القدر المتيقّن، و هو الفقيه الجامع لكلّ ما يحتمل اعتباره في ذلك من الشرائط و الأوصاف.
و هذا الذي ذكرناه قريب ممّا ذكره الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في رواية «العلل» عن الفضل بن شاذان، في مقام بيان احتياج الناس إلى نصب الإمام و جعل الوالي [٣].
الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
و أمّا الأخبار الخاصّة الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه:
فمنها:
مقبولة عمر بن حنظلة، و فيها قوله: قلت: فكيف يصنعان؟
قال: (ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حَكَماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا
[١]- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: ١١٣، الفوائد المجموعة: ٢٨٦، عوالي اللآلي ٤: ٧٧/ ٦٧.
[٢]- تحف العقول: ١٦٩، بحار الأنوار ٩٧: ٧٩/ ٣٧.
[٣]- عيون أخبار الرضا ٢: ٩٩- ١٠٠/ ١.