تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٩ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
و الشرائط، و مرجعه إلى تقييد أدلّة الأجزاء و الشرائط بالعلم، و لا يلزم التصويب أيضاً، بخلاف تقييد الواقعيّات بصورة العلم بها.
و هكذا الكلام في أدلّة الاستصحاب؛ حيث إنّه ليس المراد من قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
أنّ اليقين السابق أمارة على الواقع في ظرف الشكّ؛ إذ لا معنى لأماريّة اليقين السابق في زمان الشكّ، و ليس المراد الأمر بالبناء على وجود المتيقّن الواقعي في ظرف الشكّ، بل هو نهي عن نقض اليقين بالشكّ، فلا بدّ أن يراد به ترتيب آثاره؛ لانتقاضه حقيقة و تكويناً بتحقّق الشكّ، و مقتضاه الإجزاء بالتقريب المتقدّم.
و ممّا يدلّ على الإجزاء قوله (عليه السلام) في رواية زُرارة:
(لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت)
بعد قول زرارة: «وَ لِمَ ذلك»؟ حيث يدلّ على أنّ ذلك كافٍ في صحّة الصلاة.
فالحقّ فيما لو تبدّل رأيه المستند إلى الاصول الشرعيّة، هو الإجزاء بملاحظة لسان أدلّتها، و أمّا أنّ المصلحة الواقعيّة متداركة أو لا، أو أنّ المصلحة الظاهرية وافية بالغرض أو لا، و أنّهما من جنس و سنخ واحد أو متعدّد، فممّا لا وجه للبحث عنه؛ إذ لا طريق لنا إلى معرفة ذلك ليبحث عنه.
نعم الذي يقتضيه مذهب العدليّة و يحكم به العقل، هو أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة، و أمّا أنّها متداركة في موارد الاصول الشرعيّة أو لا، فلا سبيل لنا إلى معرفته، و المتّبع هو ظهور الدليل.
هذا كلّه بالنسبة إلى وظيفة المجتهد نفسه.