تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٣ - الإيراد على مختار العلّامة الحائري
الإيراد على مختار العلّامة الحائري (قدس سره)
أقول: يرد عليه (قدس سره):
أوّلًا: أنّ الشكّ في بقاء الحكم الواقعي إنّما يتحقّق إذا احتمل نسخه، أو انعدام ما احتمل شرطيّته له، كالحضور بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة، أو وجود ما يحتمل اعتبار عدمه فيه، مع عدم وجود الحجّة و الأمارة التي يستكشف بها الحكم الواقعي في ظرف الشكّ، و أمّا إذا لم تتحقّق هذه الامور الموجبة للشكّ في بقاء الحكم الواقعي، فبمجرّد احتمال عدم حجّيّة رأي المجتهد بعد موته، لا وجه للشكّ في بقاء الحكم الواقعي.
نعم ما ذكره (قدس سره) صحيح بناءً على السببيّة في فتوى المجتهد، و لكنّه فاسد.
و ثانياً: ما أفاده: من حكومة الاستصحاب في المسألة الأصليّة عليه في المسائل الفرعيّة- بالنسبة إلى الحكم الظاهري- لو اخذ الموضوع قول المجتهد بنحو الإضافة؛ من جهة أنّ الشكّ في الثانية ناشٍ عن الشكّ في الاولى، فمع جريان الاستصحاب الحاكم- أي استصحاب رأيه بعدم جواز البقاء- يرتفع الشكّ في بقاء جواز العمل بفتاواه في سائر الفروع.
ففيه أوّلًا: أنّ الشكّ في الثانية ليس ناشئاً و مسبَّباً عن الشكّ في الاولى، بل الشكّ في كليهما ناشٍ و مسبَّب عن ثالث هو الشكّ في اعتبار حياة المجتهد في جواز تقليده و عدمه.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكن قد تقدّم في باب مسألة الشكّ السببي و المسبّبي: أنّ المناط في التقديم هو أنّ يكون الأصل الجاري في السبب، منقِّحاً لموضوع دليل اجتهاديّ حاكم على الأصل الجاري في المسبّب، و في الحقيقة لا تنافي بين الأصل السببي و الأصل المسبَّبي حتّى يقال: إنّ أحدهما حاكم على الآخر، فإنّ تقدّم