تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٢ - كلام العلّامة الحائري
لكن لا حالة سابقة متيقّنة لها في ظرف الشكّ: أمّا العلم الوجداني فواضح، و أمّا القطع التنزيلي فكذلك؛ لعدم تحقّق الحجّة في ظرف الشكّ على الواقع؛ للشكّ في حجّيّة فتواه بعد موته، فيرتفع القطع التعبّدي الحاصل في زمان حياته بعد موته.
و إن اريد استصحاب الحكم الظاهري الفرعي؛ أي جواز العمل بفتواه و رأيه في المسائل الفرعيّة، فإن كان الموضوع لهذا الحكم الظاهري هو رأي ذلك المجتهد بنحو الإضافة إليه، فأركان الاستصحاب متحقّقة؛ للعلم بجواز العمل بفتواه في زمان حياته، و الشكّ في جوازه بعد مماته، فيجري فيه الاستصحاب، لكن الاستصحاب الجاري في المسألة الأصليّة حاكم على هذا الاستصحاب؛ لأنّ الشكّ في جواز العمل برأيه في الفروع بعد مماته، ناشٍ عن الشكّ في حجّيّة رأيه في تلك المسألة الأصليّة؛ في عدم حجّيّة قول الميّت و فتواه في الفروع، و باستصحاب فتواه في تلك المسألة الأصليّة، يرتفع الشكّ في جواز العمل بفتواه في الفروع؛ لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو المشكوك بما أنّه مشكوك، بخلاف الحكم الواقعي، و الأوّل في مرتبة متأخّرة عن الثاني، فلا يجري مع جريانه في الأوّل، و ليس مثبتاً؛ لأنّ أثره أعمّ من الواقعي و الظاهري.
و إن اريد استصحاب ذات قوله و رأيه من دون إضافته إليه، بل إضافته إليه جهة تعليليّة له، كان جواز العمل بهذه الفتاوى ثابتاً في الزمان السابق- أي زمان حياته- لأنّها رأيه و فتواه، فإمّا أن تعتبر علّيّته في الزمان السابق لجواز العمل، فالمفروض انتفاؤها بالموت، و إنّما المعلوم علّيّته في الزمان السابق- أي زمان حياته- و الشكّ في حجّيّة فتواه بعد الموت، و إمّا أن تعتبر علّيّته له في الزمان اللّاحق الذي هو ظرف الشكّ، فالمفروض عدمها أيضاً؛ لقطعه بخلافه من جهة التنافي بين فتوييه في تلك المسألة [١]. انتهى.
[١]- البيع، الشيخ الأراكي ٢: ٤٨٨- ٤٩١.