تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - عدم جواز الترجيح لأحد الاستصحابين
العمليّة القطعيّة، و عدم الدليل على الخلاف، فيحكم بمؤدّاهما في ظاهر الشرع.
فالبحث في المقام ممحّض في القسمين الأوّلين، فنقول:
هل يمكن ترجيح أحد الاستصحابين فيهما على الآخر بأحد المرجِّحات، أو لا؟
و على فرض عدم الترجيح فمقتضى القواعد هو التساقط أو التخيير؟ وجوه:
عدم جواز الترجيح لأحد الاستصحابين
أمّا الكلام في الترجيح: فالظاهر عدم وجود مورد يمكن ترجيح أحد الاستصحابين فيه على الآخر بمزيّة من المزايا؛ لأنّ الترجيح بها يتوقّف على امور:
الأوّل: جريان الأصلين في أنفسهما في أطراف العلم الإجمالي، كما أنّ الترجيح في الأمارات و الأدلّة أيضاً يتوقّف على حجّيّتهما في أنفسهما.
الثاني: اجتماع المزيّة مع ذيها و الطرف الآخر المعارض في التحقّق، و إلّا فلو لم يمكن اجتماعها معهما أو مع أحدهما، فلا يمكن الترجيح بها، كما لو كانت المزيّة ممّا ينعدم بوجود ذي المزيّة أو الطرف الآخر أو بالعكس؛ لأجل حكومتها عليه أو بالعكس.
الثالث: اتّحاد مضمونهما فلو اختلفا بأن يكون أحدهما طريقاً إلى الواقع، و مؤدّى الآخر حكماً ظاهريّاً، فلا يمكن الترجيح بها.
و لأجل اشتراط الأمر الثاني و الثالث المذكورين ينتفي الترجيح بجُلّ المرجّحات أو كلّها في المقام؛ و ذلك لأنّ ترجيح أحد الاستصحابين: إمّا بالأمارات و الأدلّة الاجتهاديّة، أو بالأُصول الشرعيّة، أو العقليّة المعتبرة، أو الظنّ الغير المعتبر شرعاً، كالقياس و خبر الواحد في الموضوعات؛ بناء على عدم حجّيّته فيها.
أمّا الأدلّة الاجتهاديّة فمع وجودها لا مجال لجريان الاستصحاب؛ لحكومتها عليه، كما لو قامت البيّنة على أنّ الطاهر من الإناءين هو هذا الطرف من أطراف العلم الإجمالي بنجاسة أحدها، فلا يجري واحد من الاستصحابين: