تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - حول ما كان الشكّ فيهما ناشئاً عن ثالث
مسبّباً عن الآخر، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين، فله- على ما ذكره الشيخ الأعظم- أربعة أقسام: لأنّه إمّا أن يستلزم من جريان الأصلين مخالفة عمليّة قطعيّة للعلم الإجمالي، كاستصحاب طهارة الإناءين في المثال.
أو لا يستلزم ذلك، و حينئذٍ: فإمّا أن يقوم هنا دليل من إجماع و غيره على أنّ الحكم في المورد واحد، كالماء المتمَّم كرّاً مع نجاسة أحدهما و اتّصال أحدهما بالآخر، فإنّ مقتضى الاستصحاب طهارة هذا و نجاسة ذاك، لكن الإجماع قائم على أنّ حكمهما واحد بالاتّصال.
أو لا، و حينئذٍ: فإمّا أن يترتّب على كلٍّ من المستصحبين أثر شرعيّ، كاستصحاب طهارة أعضاء الوضوء من الخَبَث و بقاء الحَدث فيما إذا توضّأ بمائع مردّد بين البول و الماء، فإنّه لم يقم دليل على وحدة الحكم فيه، فيمكن الحكم- في ظاهر الشرع- على طهارة البدن من الخبث و بقاء الحدث، و لا يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة قطعيّة أيضاً، أو يترتّب الأثر الشرعيّ على أحدهما دون الآخر، كما لو اشترى الوكيل عبداً، و ادّعى الموكِّل أنّه وكّله في شراء الجارية دون العبد، فإنّه يترتّب- على أصالة عدم توكيله لشراء العبد- فضوليّةُ هذا العقد أو بطلانه، بخلاف أصالة عدم توكيله في شراء الجارية [١].
و لكن لا يخفى أنّ القسمين الأخيرين خارجان عن محطّ البحث في المقام؛ لعدم التعارض بين الاستصحابين فيهما:
أمّا في الأخير: فلعدم جريان الاستصحاب فيما ليس له أثر شرعيّ، فالاستصحاب الآخر- الذي له أثر شرعيّ- بلا معارض.
و أمّا الأوّل منهما: فلا تعارض بين الاستصحابين فيه؛ لعدم استلزامهما المخالفة
[١]- فرائد الاصول: ٤٢٨ سطر ١٤.