تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - كلام بعض الأعاظم و ما يرد عليه
معلّقاً، فلا وجه لإرجاعه إلى جعل الحكم على موضوع مركّب حتّى يقال: إنّ استصحابه مع فرض أحد جزأيه مثبت؛ لأنّ التعليقيّة عقليّة، فما ذكره: من أنّ القيود و الشروط ترجع إلى الموضوع، لا يصحّ عند العرف؛ للفرق عندهم بين قوله: «العنب المغليّ يحرم» و بين قوله: «العنب إذا غلى يحرم»، فإنّ الموضوع في الأوّل مركّب، بخلاف الثاني، فإنّ الموضوع فيه هو العنب، و الغليان قيد للحكم، نعم ما ذكره صحيح بحسب الدقائق العقليّة الدقيقة، لا بحسب الانفهامات العرفيّة.
و الحاصل: أنّ المفروض في المقام أنّ الحكم معلّق في لسان الشرع و الدليل، لا أنّه مجعول على موضوع مركّب ينتزع العقل منه التعليقيّة عند وجود جزأيه، فلا إشكال في استصحابه.
و اتّضح بذلك فساد ما ذكره أيضاً: من أنّ الحكم قبل فرض وجود الجزء الآخر غير مفروض الوجود حتّى يستصحب، فإنّه (قدس سره) إن أراد عدم الحكم الفعلي قبل وجود الغليان فهو مسلّم، لكن ليس المراد استصحابه.
و إن أراد أنّه معدوم مطلقاً فهو ممنوع، بل هو بنحو التعليق متحقّق، فيستصحب.
و ثانياً: ما ذكره من أنّه بعد تحقّق الجزء الآخر يقطع بالحكم، فهذه القضيّة التعليقيّة- أي الحرمة على تقدير الغليان- لا شكّ فيها حتّى تستصحب، فهو من الأعاجيب؛ و ذلك لأنّ المفروض أنّه تبدّل بعض حالات الموضوع التي احتمل تغيّر الحكم باختلافها، و إلّا فمع بقاء العنب على حاله الأوّل، و لم يعرض عليه ما يوجب الشكّ، فهو خارج عن مورد الكلام، بل المفروض أنّه صار زبيباً، فصار ذلك سبباً للشكّ في بقاء الحكم المعلّق عليه قبل طروّ الحالة الزبيبيّة.
و ليعلم أنّ هذا الاستصحاب في مثال العنب استصحاب للحكم الجزئي بعد وجود العنب في الخارج لا الكلّي، كما يظهر من كلامه (قدس سره). نعم يمكن فرضه في الحكم