تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - الجهة الرابعة عدم اعتبار الدخول في الغير
و المُخرج لها عن الاستقلال هو التركيب، فتندكّ في الكلّ، فلا تلاحظ الأجزاء حينئذٍ شيئاً في عرض الكلّ، إلّا بالعناية و التنزيل لها منزلة الكلّ.
و الدليل على التنزيل صحيحة زرارة و رواية إسماعيل بن جابر، و هما قاصرتان عن إثبات التنزيل سوى ما اشتمل صدرها عليه، و هو الأجزاء المستقلّة بالتبويب؛ لأنّ الصدر قرينة على تضييق مصبّ دائرة الكبرى، فتنطبق على الأجزاء المستقلّة فقط [١].
أقول: أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) من الاستدلال برواية إسماعيل بن جابر، ففيه: أنّه ليس في صدرها إلّا مثالين أحدهما الشكّ في الركوع و قد دخل في السجود، مع دلالة رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه على عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع بمجرّد الدخول في الهويّ إلى السجود الذي قبل السجود.
فيظهر من ذلك: أنّ الإمام (عليه السلام) في رواية إسماعيل ليس في مقام التحديد للدخول في الغير، و أنّ عدم ذكر الدخول في الهويّ، إنّما هو لأجل عدم تحقّق الشكّ في الركوع حال الهويّ إلى السجود إلّا نادراً.
و أمّا احتمال: أنّ المراد من الهُويّ إلى السجود في رواية ابن أبي يعفور، هو نفس السجود؛ لأنّ للهويّ إليه مراتب يصدق هو على كلّ مرتبة من مراتبه؛ من ابتداء التقوّس إلى أن تصل الجبهة إلى الأرض، فيحمل على آخر مرتبة، و هي وضع الجبهة على الأرض.
ففيه: أنّه احتمال مرجوح جدّاً و خلاف المصطلح عليه، فإنّ الهُويّ إلى السجود غير نفس السجود، و حينئذٍ فذكر الركوع و السجود في رواية إسماعيل إنّما هو من باب المثال، لا لخصوصيّة فيهما؛ ليرد عليه: أنّه (عليه السلام) لِمَ لَمْ يذكر الدخول في التشهّد بدل
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٣٤- ٦٣٦.