تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٢ - التنبه الثالث في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ
ذهب الشيخ الأعظم إلى الأوّل؛ لعدم الإطلاق في الأخبار، و عدم جريان استصحاب بقاء التخيير بعد اختيار أحدهما؛ لاختلاف الموضوع، فإنّ موضوعه من لم يختر أحدهما بعد [١].
فيمكن أن يقال في تقريب ما أفاده من إهمال الأخبار و عدم إطلاقها: إنّ الظاهر أنّ منشأ سؤال مثل الحسن بن الجهم عن تعارض الخبرين، هو الشكّ في الوظيفة عند تعارض الخبرين، و الجواب أيضاً في مقام تعيين الوظيفة للشاكّ في مقام تعارض الخبرين، و أمّا الشكّ في كيفيّة التخيير بعد الحكم بالتخيير؛ و أنّه بدْويّ أو استمراريّ، فهو متأخّر عن الحكم بالتخيير، فهو مغفول عنه لدى السائل، فالأخبار مهملة بالنسبة إلى بيان حكمه.
لكن أقول: إنّ السؤال في رواية الحسن بن الجهم- التي هي العمدة في روايات التخيير- و إن كان مسوقاً لما ذكر، لكن الظاهر من الجواب عنايته (عليه السلام) و التفاته إلى القيد المذكور في السؤال، و هو عدمُ العلمِ و الشكُّ، و أنّه إذا لم تعلم فموسّع عليك، مع أنّ المفروض في السؤال أيضاً هو ذلك، فيستفاد من تكراره في الجواب أنّ الحكم المذكور مغيّا بعدم العلم، و أنّه ما لم يحصل العلم بكذب أحدهما المعيّن فهذا الحكم ثابت، و أنّ الموضوع للحكم بالتخيير هو عدم العلم بصدق أحدهما المعيّن، و بمجرّد اختيار أحدهما في واقعة لا يتغيّر الموضوع، و هو عدم العلم المذكور، و حينئذٍ فالجواب يدلّ بلفظه على بقاء التخيير و استمراره، فضلًا عن إطلاقه.
و توهّم: أنّه مع اختيار أحدهما يصير هو أمارة على الواقع، فيعلم صدقه تعبّداً، فالغاية حاصلة حينئذٍ.
يدفعه: أنّ ذلك غير معقول؛ إذ ليس الحكم بالتخيير إلّا مجرّد جعل الوظيفة
[١]- فرائد الاصول: ٤٤٠ سطر ١٩.