تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٤ - التنبه الثالث في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ
الثالث: أنّه عبارة عن المتحيّر في وظيفته.
الرابع: ما هو ظاهر عبارة الشيخ (قدس سره): من أنّه عبارة عمّن لم يختر أحدهما [١].
فهذه احتمالات أربعة، فنقول:
بناء على الاحتمال الأوّل و الثاني لا إشكال في بقاء الموضوع للاستصحاب، حتّى لو قلنا بأنّ المناط في الموضوع هو لسان الدليل؛ لصدق عدم العلم بالحقّ بعد اختيار أحد الخبرين أيضاً و بقاء ذات المكلّف وجداناً.
و أمّا على الأخيرين فالمفروض عدم قيام دليلٍ اجتهاديّ على أحد الأمرين المذكورين، و عدم استفادة ذلك من أخبار التخيير، و قد تقدّم سابقاً عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة المتعلّقة بالعناوين الكلّيّة، و أنّه إجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، لكن بعد تحقّق الموضوع و وجوده في الخارج و انطباق ذلك العنوان عليه، يثبت له حكمه، فمع الشكّ في بقائه يجري استصحابه أيضاً، فإنّ المكلّف بعد وجوده في الخارج و ثبوت حكم التخيير له، لو شكّ في بقائه بعد اختياره أحدهما، لا إشكال في صحّة استصحابه [٢].
و أمّا على الوجه الثاني و الثالث من وجوه الشكّ في بقاء التخيير، فالكلام فيهما هو الكلام في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي؛ لدوران الأمر في المستصحب بين مقطوع البقاء المشكوك حدوثه و بين مقطوع الارتفاع.
لكن يمكن أن يفرّق في المقام بين استصحاب التخيير بنحو الكون الناقص- بأن يقال: إنّ القضيّة المتيقّنة هو كونه مخيّراً- و بين استصحابه بنحو الكون التامّ؛ أي ثبوت
[١]- فرائد الاصول: ٤٤٠ سطر ٢٤.
[٢]- أقول: هذا البيان إنّما يصحّ على الاحتمال الثالث، و أمّا على الاحتمال الأخير الذي هو ظاهر عبارة الشيخ- من أنّ الموضوع للحكم بالتخيير هو من لم يختر أحدهما- فالظاهر أنّه بعد اختيارهما لا يكون الموضوع باقياً، فلا يصحّ فيه ما أفاده دام ظلّه العالي.